@ 499 @ .
الثالث : أن يظهر عدم المناسبة ، فيكون الوصف طردياً كما تقدم قريباً . .
ومن طرق الإبطال بعد ثبوت الحصر كون الوصف ملغي وإن كان مناسباً للحكم المتنازع فيه ، ويكون الإلغاء باستقلال الوصف المستبقي بالحكم دونه في صورة مجمع عليها . حكاه الفهري . ومثاله قول الشافعي : إن الكيل والاقتيات ونحو ذلك أوصاف ملغاة بالنسبة إلى تحريم الربا في ملء كفٍّ من البُرِّ . لأنه لا يُكال ولا يُقات لقلته . فعلة تحريم الربا فيه الطعم لاستقلال علة الطعم بالحكم دون غيرها من الأوصاف في هذه الصورة ، والقصد مطلق التمثيل ، لا مناقشة الأمثلة . .
ومن طرق الإبطال بعد ثبوتِ الحصرِ كونُ الوصفِ الذي أبقاهُ المستدل متعدياً من محل الحكمِ إلى غيره ، والوصفُ الَّذي يريد المعترض إبقاءَه قاصرٌ على محل الحكم . قال صاحب ( الضياء اللامع ) : وذلك يشبه تعارضَ العلة المتعدية والقاصرة ، وهو كما قال ، ومثاله : أختلاف الأئّمة رحمهم الله في علة الكفارة في الإفطار عمداً في نهار رمضان . فبعضهم يقول : العلة في ذلك خصوص الجماع . وبعضهم يقول : العلة في ذلك انتهاك حرمةِ رمضان . فكونُ الوصفِ المعلل به في هذا الحكم الجماع يقتضي عدم التعدي عن محل الحكم إلى غيره ، فلا تكون كفارة إلا في الجماع خاصة . وكونه في هذا الحكمِ انتهاكُ حرمةِ رمضان يقضِي التعدي في محل الحكم إلى غيره ، فتلزم الكفارة في الأكل والشرب عمداً في نهار رمضان بجامع انتهاك حرمة رمضان في الجميع من جِمَاعٍ وأكلٍ وشُربٍ ، فيترجح هذا الوصف بكونه متعدياً على الآخر لقصوره على حمل الحكم وقصدنا التمثيل لا مناقشة الأمثلة ، ولا ينافي ما ذكرنا أن يأتي من يقول : العلة الجِمَاع بمرجحات أخر لعلته ، وأشار في مراقي السعود إلى طرق الإبطال المذكورة بقوله : ومن طرق الإبطال بعد ثبوتِ الحصرِ كونُ الوصفِ الذي أبقاهُ المستدل متعدياً من محل الحكمِ إلى غيره ، والوصفُ الَّذي يريد المعترض إبقاءَه قاصرٌ على محل الحكم . قال صاحب ( الضياء اللامع ) : وذلك يشبه تعارضَ العلة المتعدية والقاصرة ، وهو كما قال ، ومثاله : أختلاف الأئّمة رحمهم الله في علة الكفارة في الإفطار عمداً في نهار رمضان . فبعضهم يقول : العلة في ذلك خصوص الجماع . وبعضهم يقول : العلة في ذلك انتهاك حرمةِ رمضان . فكونُ الوصفِ المعلل به في هذا الحكم الجماع يقتضي عدم التعدي عن محل الحكم إلى غيره ، فلا تكون كفارة إلا في الجماع خاصة . وكونه في هذا الحكمِ انتهاكُ حرمةِ رمضان يقضِي التعدي في محل الحكم إلى غيره ، فتلزم الكفارة في الأكل والشرب عمداً في نهار رمضان بجامع انتهاك حرمة رمضان في الجميع من جِمَاعٍ وأكلٍ وشُربٍ ، فيترجح هذا الوصف بكونه متعدياً على الآخر لقصوره على حمل الحكم وقصدنا التمثيل لا مناقشة الأمثلة ، ولا ينافي ما ذكرنا أن يأتي من يقول : العلة الجِمَاع بمرجحات أخر لعلته ، وأشار في مراقي السعود إلى طرق الإبطال المذكورة بقوله : % ( أبطل لما طردا يرى ويبطل % غير مناسب له المنخرل ) % % ( كذلك بالإلغا وإن قد ناسيا % ويتعدى وصفه الذي اجتبى ) % .
هذا هو حاصل كلام أهل الأصول في المقصود عندهم بهذا الدليل الذي هو السبر والتقسيم . .
المسألة الرابعة .
اعلم أن المقصود من هذا الدليل المذكور عند المنطقيين يخالف المقصود منه عند الأصوليين والجدليين . فالتقسم عند المنطقيين لا يكون إلا في الأوصاف التي بينها تنافٍ