@ 500 @ وتنافر ، وهذا التقسيم هو المعبَّر عنه عندهم بالشرطي المنفصل . ومقصودهم من ذكر تلك الأوصاف المتنافية هو أنْ يستدلوا بوجود بعضها على عدم بعضها ، وبعدمه على وجوده ، وهذا هو المعبر عنه عندهم ( بالاستثناء في الشرطي المنفصل ) وحرف الاستثناء عندهم هو ( لكن ) والتنافي المذكور بين الأوصاف المذكورة يحصره العقل في ثلاثة أقسام : .
لأنه إما أن يكون في الوجود والعدم معاً ، أو الوجود فقط ، أو العدم فقط ، ولا رابع البتة . .
فإن كان في الوجود والعدم معاً فهي عندهم الشرطية المنفصلة المعروفة بالحقيقية ، وهي مانعة الجميع والخلو معاً ، ولا تتركب إلا من النقيضين ، أو من الشيء ومساوي نقيضيه . وضابطها أن طرفيها لا يجتمعان معاً ولا يرتفعان معاً . بل لا بد من وجود أحدهما وعدم الآخر ، وعدم اجتماعها لما بينهما من المنافرة والعناد في الوجود ، وعدم ارتفاعهما لما بينهما من المنافرة والعناد في العدم ، وضروبها الأربعة منتجة ، كما لو قلت : العدد إما زوج وإما فرد . فلو قلت : لكنه زوج أنتج فهو غير فرد . ولو قلت : لكنه فرد أنتج فهو غير زوج . ولو قلت : ولكنه غير زوج أنتج فهو فرد . ولو قلت : لكنه غير فرد أنتج فهو زوج . وضابط قياسها أنه يرجع إلى الاستدلال بعدم النقيض ، أو مساويه على وجود النقيض ، أو مساويه كعكسه . .
وإن كان التنافر والعناد بين طرفيها في الوجود فقط فهي مانعة الجمع المجوزة للخلو ، ولا يلزم فيها حصر الأوصاف ، ولا تتركب إلا من قضية وأخص من نقيضها ، وضابطها : أن طرفيها لا يجتمعان لما بينهما من المنافرة والعناد في الوجود ، ولا مانع من ارتفاعهما لعدم العناد والمنافرة بينهما في العدم ، ومانعة الجمع المذكورة ينتج من قياسها ضربان ، ويعقم منه ضربان . ومثالها قولك : الجسم إما أبيض ، وإما أسود ، فإن استثناء عين كل واحد من الطرفين ينتج نقيض الآخر . بخلاف استثناء نقيض أحدهما فلا ينتج شيئاً . فلو قلت : الجسم إما أبيض ، وإما أسود لكنه أبيض ، أنتج فهو غير أسود . وإن قلت : لكنه أسود أنتج فهو غير أبيض . بخلاف ما لو قلت : لكنه غير أبيض فلا ينتج كونه أسود . لأن غير الأبيض صادق بالأسود وغيره . وكذلك لو قلت : لكنه غير أسود فلا ينتج كونه أبيض لصدق غير الأسود بالأبيض وغيره ، فلا مانع من انتفاء الطرفين وكون جسم غير أبيض وغير أسود . لأن مانعة الجميع تجوز الخلو من الطرفين بأن يكونا معدومين معاً . وإنما جاز فيها الخلو من الطرفين معاً لواحد من سببين .