@ 507 @ عن إعادته هنا . وقد عرف في تاريخ النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم كانوا يسعون في التقدم في جميع الميادين مع المحافظة على طاعة خالق السمواات والأرض جل وعلا . .
وأظهر الأقوال عندي في معنى العهد في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة : { أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَانِ عَهْداً } أن المعنى : أم أعطاه الله عهداً أنه سيفعل له ذلك ، بدليل قوله تعالى في نظيره في سورة البقرة : { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ } . وخير ما يفسره به القرآن القرآن . وقيل : العهد المذكور : العمل الصالح . وقيل شهادة أن لا إله إلا الله . قوله تعالى : { سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً } . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه سيكتب ما قاله ذلك الكافر افتراء عليه . من أنه يوم القيامة يؤتي مالاً وولداً مع كفره بالله ، وأنه يمد له من العذاب مداً . قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : { يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ } : أي يزيده عذاباً فوق عذاب . وقال الزمخشري في الكشاف : { يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ } أي نطول له من العذاب ما يستأهله . ويعذبه بالنوع الذي يعذب به المستهزؤون . أو نزيده من العذاب ونضاعف له من المدد ، يقال : مده وأمده بمعنى . وتدل عليه قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه { إِنَّ لَهُ } بالضم وأكد ذلك بالمصدر . وذلك من فرط غضب الله . نعوذ به من التعرض لما يستوجب غضبه ا ه . وأصل المدد لغة : الزيادة ، ويدل لذلك المعنى قوله تعالى في أكابر الكفار الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله : { زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ } ، وقوله في الأتباع والمتبوعين : { قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَاكِن لاَّ تَعْلَمُونَ } . .
وقوله في هذه الآية : { وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ } أي ما يقول إنه يؤتاه يوم القيامة من مال وولد ، أي نسلبه منه في الدنيا ما أعطيناه من المال والولد بإهلاكنا إياه . وقيل : نحرمه ما تمناه من المال والولد في الآخرة ، ونجعله للمسلمين . ويدل للمعنى الأول قوله تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الاٌّ رْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } ، وقوله : { وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْىِ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ } كما تقدم إيضاحه في