@ 22 @َ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاٌّ رْضَ مَهْداً } ، وقوله تعالى : { أَلَمْ نَجْعَلِ الاٌّ رْضَ مِهَاداً وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً } ، وقوله تعالى : { وَالاٌّ رْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ } ، وقوله تعالى : { وَهُوَ الَّذِى مَدَّ الاٌّ رْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنْهَاراً } والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً . .
وأما الثانية التي هي جعله فيها سبلاً فقد جاء الامتنان والاستدلال بها في آيات كثيرة . كقوله في ( الزخرف ) : { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاٌّ رْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } ، وقوله تعالى : { وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } وقد قدمنا الآيات الدالَّة على هذا في سورة ( النحل ) في الكلام على قوله : { وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } . .
وأما الثالثة والرابعة وهما إنزال الماء من السماء وإخراج النبات به من الأرض فقد تكرر ذكرهما في القرآن على سبيل الامتنان والاستدلال معاً . كقوله تعالى : { هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ } . وقد قدمنا الآيات الدالة على ذلك . .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : { وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا } التفات من الغيبة إلى التكلم بصيغة التعظيم . ونظيره في القرآن قوله تعالى في ( الأنعام ) : { وَهُوَ الَّذِى أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَىْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً } ، وقوله في ( فاطر ) : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أنَزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا } ، وقوله في ( النمل ) : { أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ } . .
وهذا الالتفات من الغيبة إلى التكلم بصيغة التعظيم في هذه الآيات كلها في إنبات النبات يدل على تعظيم شأن إنبات النبات لأنه لو لم ينزل الماء ولم ينبت شيئاً لهلك الناس جوعاً وعطشاً . فهو يدل على عظمته جل وعلا ، وشدة احتياج الخلق إليه ولزوم طاعتهم له جل وعلا . .
وقوله في هذه الآية : { أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى } أي أصنافاً مختلفة من أنواع النبات . فالأزواج : جمع زوج ، وهو هنا الصنف من النبات ، كما قال تعالى في سورة ( الحج ) : { وَتَرَى الاٌّ رْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } أي من كل صنف حسن من أصناف النبات ، وقال تعالى في سورة ( لقمان ) : { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِى الاٌّ رْضِ رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } أي من كل نوع حسن من أنواع النبات ، وقال تعالى في سورة ( يس ) : { سُبْحَانَ الَّذِى خَلَق