@ 37 @ تاء تلقف وصلاً . ووجه تشديد التاء هو إدغام إحدى التاءين في الأخرى ، وهو جائز في كل فعل بديء بتاءين كما هنا ، وأشار إليه في الخلاصة بقوله : وتقديره هنا : إن تلق ما في يمينك تلقف ما صنعوا . وقرأه البزي عن ابن كثير كالقراءة التي ذكرنا ، إلا أنه يشدد تاء تلقف وصلاً . ووجه تشديد التاء هو إدغام إحدى التاءين في الأخرى ، وهو جائز في كل فعل بديء بتاءين كما هنا ، وأشار إليه في الخلاصة بقوله : % ( وحيي افكك وادغم دون حذر % كذاك نحو تتجلى واستتر ) % .
ومحل الشاهد منه أوله نحو ( تتجلى ) ومثاله في الماضي قوله : ومحل الشاهد منه أوله نحو ( تتجلى ) ومثاله في الماضي قوله : % ( تولى الضجيج إذا ما التذها خصرا % عذب المذاق إذا ما اتابع القبل ) % .
أصله تتابع ، وقرأه ابن ذكوان عن ابن عامر كالقراءة المذكورة للجمهور إلا أنه يضم الفاء ، فالمضارع على قراءته مرفوع ، ووجه رفعه أن جملة الفعل حال ، أي ألق بما في يمينك في حال كونها متلقفة ما صنعوا . أو مستأنفة ، وعليه فهي خبر مبتدأ محذوف ، أي فهي تلقف ما صنعوا . وقرأ حفص عن عاصم { تَلْقَفْ } بفتح التاء وسكون اللام وفتح القاف مخففة مع الجزم ، مضارع لقفه بالكسر يلقفه بالفتح ومعنى القراءتين واحد ، لأن معنى تلقفه ولقفه إذا تناوله بسرعة ، والمراد بقوله { تَلْقَفْ مَا صَنَعُواْ } على جميع القراءات أنها تبتلع كل ما زوروه وافتعلوه من الحبال والعصي التي خيلوا للناس أنها تسعى وصنعهم في قوله تعالى : { مَا صَنَعُواْ } واقع في الحقيقة على تخييلهم إلى الناس بسحرهم أن الحبال والعصي تسعى ، لا على قفس الحبال والعصي لأنها من صنع الله تعالى . ومن المعلوم أن كل شيء كائناً ما كان بمشيئته تعالى الكونية القدرية . .
وهذا المعنى الذي ذكره جل وعلا هنا في هذه الآية الكريمة : من كونه أمر نبيه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أن يلقي ما في يمينه أي يده اليمنى ، وهو عصاه فإذا هي تبتلع ما يأفكون من الحبال والعصي التي خيلوا إليه أنها تسعى أوضحه في غير هذا الموضع ، كقوله في ( الأعراف ) : { وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ } ، وقوله تعالى في ( الشعراء ) : { فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ } فذكر العصا في ( الأعراف ، والشعراء ) يوضح أن المراد بما في يمينه في ( طه ) أنه عصاه كما لا يخفى . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : { مَا يَأْفِكُونَ } أي يختلقونه ويفترونه من الكذب ، وهو زعمهم أن الحبال والعصي تسعى حقيقة ، وأصله من قولهم : أفكه عن شيء يأفكه عنه ( من باب ضرب ) : إذا صرفه عنه وقلبه . فأصل الأفك بالفتح