@ 70 @ الألف من { تَخْشَى } على حد قوله في الخلاصة : وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ } إلى غير ذلك من الآيات . وقد قدمنا طرفاً من ذلك في سورة ( البقرة ) والقصة معروفة واضحة من القرآن العظيم . وقرأ نافع وابن كثير { أَنْ أَسْرِ } بهمزة وصل وكسر نون { ءانٍ } لالتقاء الساكنين والباقون قرؤوا { أَنْ أَسْرِ } بهمزة قطع مفتوحة مع إسكان نون ( أَنْ ) وقد قدمنا في سورة ( هود ) أن أسري وسرى لغتان وبينا شواهد ذلك العربية . وقرأ حمزة { لاَ تَخَفْ } بسكون الفاء بدون ألف بين الخاء والفاء ، وهو مجزوم لأنه جزاء الطلب ، أي فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لا تخف . وقد قدمنا أن نحو ذلك من الجزم بشرط محذوف تدل عليه صيغة الطلب ، أي أن تضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لا تخف . وعلى قراءة الجمهور ( لا تخاف ) بالرفع ، فلا إشكال في قوله { وَلاَ } لأنه فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف ، معطوف على فعل مضارع مرفوع هو قوله : { يَبَساً لاَّ تَخَافُ } . وأما على قراءة حمزة { لاَ تَخَفْ } بالجزم ففي قوله { وَلاَ تَخْشَى } إشكال معروف ، وهو أنه معطوف على مضارع مجزوم ، وذلك يقتضي جزمه ، ولو جزم لحذفت الألف من { تَخْشَى } على حد قوله في الخلاصة : % ( والرفع فيهما انْوِ واحذف جازما % ثلاثهن تقض حكماً لازما ) % .
والألف لم تحذف فوقع الإشكال بسبب ذلك . .
وأحب عنه من ثلاثة أوجه : .
الأول أن { وَلاَ تَخْشَى } مستأنف خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : وأنت لا تخشى ، أي ومن شأنك أنك آمن لا تخشى . .
والثاني أن الفعل مجزوم ، والألف ليست هي الألف التي في موضع لام الكلمة ، ولكنها زيدت للاطلاق من أجل الفاصلة ، كقوله : { فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ } ، وقوله : { وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ } . .
والثالث أن إشباع الحركة بحرف مد يناسبها أسلوب معروف من أساليب اللغة العربية ، كقول عبد يغوث بن وقاص الحارثي : والثالث أن إشباع الحركة بحرف مد يناسبها أسلوب معروف من أساليب اللغة العربية ، كقول عبد يغوث بن وقاص الحارثي : % ( وتضحك مني شيخة عبشمية % كأن لم ترا قبلي أسيرا يمانيا ) % .
وقول الراجز : وقول الراجز : % ( إذا العجوز غضبت فطلق % ولا ترضاها ولا ثملق ) % .
وقول الآخر : وقول الآخر : % ( وقلت وقد خرت على الكلكال % يا ناقتي ما جلت من مجال ) % .
وقول عنترة في معلقته : وقول عنترة في معلقته : % ( ينباع من ذفرى غضوب جسرة % زيافة مثل الفنيق المكدم ) % .
فالأصل في البيت الأول : كأن لم تر ، ولكن الفتحة أشبعت . والأصل في الثاني ولا ترضها ، ولكن الفتحة أشبعت . والأصل في الثالث على الكلكال يعني الصدر ، ولكن الفتحة أشبعت . والأصل في الرابع ينبع يعني أن العرق ينبع من عظم الذفرى من ناقته على التحقيق ، ولكن الفتحة أشبعت ، وإشباع الفتحة بألف في هذه الأبيات وأمثالها مما لم نذكره ليس لضرورة للشعر لتصريح علماء العربية بأنه أسلوب عربي معروف . ويؤيد ذلك أنه مسموع في النثر ، كقولهم في النثر : كلكال ، وخاتام ، وداناق ، يعنون كلكلاً ، وخاتماً ، ودانقاً . وقد أوضحنا هذه المسألة ، وأكثرنا من شواهدها العربية في كتابن