@ 121 @ ناراً . وذكر عن علماء المالِكية أنهم خصّصوا بذلك النهي عن الاحراق بالنار ، وعن أن يُعذب أحد بعذاب الله . ثم ذكر عن إبراهيم النخعي : أنه كره أن تحرق العقرب بالنار ، وقال : هو مثله . وأجاب عن ذلك بأنه يحتمل أنه لم يبلغه الخبر المذكور . ثم ذكر حديث عبد الله بن مسعود الثابت في الصحيحين قال : كنا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم في غار ، وقد أنزلت عليه { وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفاً } فنحن نأخذها من فيه رطبة ، إذ خرجَتْ علينا حية فقال ( اقْتُلُوهَا ) ، فابتدرناها لِنَقْتُلَهَا ، فسبقَتْنَا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وقاها الله شرَّكم كما وقاكُم شرَّها ) فلم يضرم ناراً ، ولا احتمال في قتلها ، وأجاب هو عن ذلك ، بأنه يحتمل أنه لم يجد ناراً في ذلك الوقت ، أو لم يكن الجحر بهيئة ينتفع بالنار هناك ، مع ضرر الدخان وعدم وصوله إلى الحية . ثم ذكر أن الأمر بقتل الحيات من الإرشاد إلى دفع المضرة المخرفة من الحيات ثم ذكر أن الأمر بقتل الحيات عام في جميع أنواعها إن كانت غير حيات البيوت ، ثم ذكر فيما خرجه أبو داود من حديث عبد الله بن مسعود : ( اقتلوا الحيات كلهن ، فمن خاف ثأرهن فليس مني ) ثم ذكر أن حيات البيوت لا تقتل حتى تؤذن ثلاثة أيام . لحديث : ( إن بالمدينة جناً قد أسلموا ، فإذا رأيتم منهم شيئاً فآذنوه ثلاثة أيام ) ثم ذكر أن بعض العلماء خص ذلك بالمدينة دون غيرها . لحديث : ( إن بالمدينة جنا قد أسلموا ) . قالوا : ولا نعلم هل أسلم من جن غير المدينة أحداً ولا . قاله ابن نافع . ثم ذكر عن مالك النهي عن قتل جنان البيوت في جميع البلاد . ثم قال : وهو الصحيح . لأن الله عزّ وجل قال : { وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ } . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أتاني داعي الجن فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن وفيه سألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة ) وسيأتي بكماله في سورة ( الجن ) إن شاء الله تعالى . وإذا ثبت هذا فلا يقتل شيء منها حتى يخرج عليه وينذر ، على ما يأتي بيانه إن شاء الله . .
( ثم قال ) : روى الأئمة عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة : أنه دخل على أبي سعيد الخدري في بيته ، قال : فوجدته يصلي فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته ، فسمعت تحريكاً في عراجين ناحية البيت ، فالتفت فإذا حية فوثبت لأقتلها فأشار إلَي أن أجلس فجلست ، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال : أترى هذا البيت ؟ فقلت نعم . قال : كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس ، قال : فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق ، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله ، فاستأذنه يوماً