@ 123 @ وإن ظهر في اليوم مراراً ، ولا يتقصر على إنذاره ثلاث مرات في يوم واحد حتى يكون في ثلاثة أيام . وقيل : يكفي ثلاث مرار . لقوله صلى الله عليه وسلم : ( فليؤذنه ثلاثاً ) ، وقوله ( حرجوا عليه ثلاثاً ) ولأن ثلاثاً للعدد المؤنث ، فظهر أن المراد ثلاث مرات . وقول مالك أولى لقوله صلى الله عليه وسلم ( ثلاثة أيام ) وهو نص صحيح مقيد لتلك المطلقات ، ويحمل ثلاثاً على إرادة ليالي الأيام الثلاث ، فغلب الليلة على عادة العرب في باب التاريخ ، فإنها تغلب فيها التأنيث . قال مالك : ويكفي في الإنذار أن يقول : أحرج عليك بالله واليوم الآخر ألا تبدو لنا ولا تؤذونا . وذكر ثابت البُناني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه ذكر عنده حيات البيوت فقال : إذا رأيتم منها شيئاً في مساكنكم فقولوا : أنشدكم بالعهد الذي أخذ عليكم نوح عليه السلام ، وأنشدكم بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان عليه السلام ، فإذا رأيتم منهن شيئاً بعد فاقتلوه . ثم قال : وقد حكى ابن حبيب عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه يقال : ( أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكن سليمان عليه السلام ألا تؤذونا ولا تظهرن علينا ) انتهى كلام القرطبي ملخصاً قريباً من لفظه . .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : التحقيق في هذه المسألة أن ما لم يكن من الحيات في البيوت فإنه يُقتل كالحيات التي توجد في الفيافي ، وأن حيات البيوت لا تُقتل إلا بعد الإنذار . وأظهر القولين عندي عموم الإنذار في المدينة وغيرها ، وأنه لا بد من الإنذار ثلاثة أيام ، ولا تكفي ثلاث مرات في يوم أو يومين ، كما تقدمت أدلة ذلك في كلام القرطبي . وأن الأبتر وذا الطفيتين يقتلان في البيوت بلا إنذار . لما ثبت في بعض روايات مسلم بلفظ : فقال أبو لبابة : إنه قد نُهي عنهنَّ ( يريد عوامر البيوت ) وأُمر بقتل الأبترو ذي الطُّفْيَتَيْن . وفي رواية في صحيح البخاري عن أبي لبابة : ( لا تقتلوا الجنَّان إلا كلُّ أبتر ذي طُفيتين ، فإنه يُسقط الولد ، ويُذهب البَصَر فاقتلوه ) . .
والدليل على قتل الحيات وإنذار حيات البيوت ثابت في الصحيحين وغيرهما . .
قال البخاري في صحيحه : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا هشام بن يوسف حدثنا معمر عن الزهري ، عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه سمع النَّبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يقول : ( اقتلوا الحيَّات واقتلوا ذا الطُّفيتين والأبتر . فإنها يَطْمِسان البصر ، ويَسْتَسْقطان الحَبَلى ) قال عبد الله : فبينا أنا أطارد حيَّة لأقتلها فناداني أبو لُبابة : لا يقتلها . فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل الحيات ؟ فقال : إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت ، وهي العوامر . وقال عبد الرزاق عن معمر : فرآني أبو لُبابة أو زَيد بن