وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 172 @ الآخر أغبش . وقال الآخر أبيض ، فأمر عند ذلك بقتلهم ، فحكى ذلك لداود عليه السلام ، فاستدعى من فوره بأولئك الأربعة فسألهم متفرقين عن لون ذلك الكلب فاختلفوا عليه ، فأمر بقتلهم انتهى بواسطة نقل ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة . وكل هذا مما يدل على صحة ما فسرنا به الآية ، لدلالة القرينة القرآنية عليه . وممن يسرها بذلك الحسن البصري رحمه الله كما ذكره البخاري وغيره عنه . قال البخاري رحمه الله في صحيحه ( باب متى يستوجب الرجل القضاء ) : وقال الحسن : أخذ الله على الحكام أن لا يتبعوا الهوى ولا يخشوا الناس ، ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً إلى أن قال وقرأ { وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ ءَاتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً } فحمد سليمان ولم يلم داود . ولولا ما ذكره الله من أمر هذين لرأيت أن القضاة ملكوا ، فإنه أثنى على هذا بعلمه ، وعذر هذا باجتهاده انتهى محل الغرض منه . وبه تعلم أن الحسن رحمه الله يرى أن معنى الآية الكريمة كما ذكرنا ، ويزيد هذا إيضاحاً ما قدمناه في سورة ( بني إسرائيل ) من الحديث المتفق عليه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمرو بن العاص وأبي هريرة رضي الله عنهما ( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ) كما قدمنا إيضاحه . .
المسألة الثانية .
اعلم أن الاجتهاد في الأحكام في الشرع دلت عليه أدلة من الكتاب والسنة ؟ منها هذا الذي ذكرنا هنا . وقد قدمنا في سورة بني ( إسرائيل ) طرفاً من ذلك ، ووعدنا بذكره مستوفى في هذه السورة الكريمة ، وسورة ( الحشر ) ، وهذا أوان الوفاء بذلك الوعد في هذه السورة الكريمة . وقد علمت مما مر في سورة ( بني إسرائيل ) أنا ذكرنا طرفاً من الأدلة على الاجتهاد فبينا إجماع العلماء على العمل بنوع الاجتهاد المعروف بالإلحاق بنفي الفارق الذي يسميه الشافعي القياس في معنى الاصل ، وهو تنقيح المناط . وأوضحنا أنه لا ينكره إلا مكابر ، وبينا الإجماع أيضاً على العمل بنوع الاجتهاد المعروف بتحقيق المناط ، وأنه لا ينكره إلا مكابر ، وذكرنا أمثلة له في الكتاب والسنة ، وذكرنا أحاديث دالة على الاجتهاد ، منها الحديث المتفق عليه المتقدم ومنها حديث معاذ حين بعثه النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمين ، وقد وعدنا بأن نذكر طرقه هنا إلى آخر ما ذكرنا هناك .