@ 171 @ وقوعه ، قال البخاري في صحيحه ( باب إذا ادعت المرأة ابناً ) حدثنا أبو اليَمَان ، أخبرنا شُعَيْب ، حدثنا أبو الزِّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه : أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كانت امْرَأتان مَعَهما ابْنَاهما ، جاء الذِئْب فَذَهب بابن إحداهما ، فقالت لِصَاحِبَتِها : إنما ذَهَب بابْنِك . فقالت الأُخْرَى : إنَّما ذَهَب بِابْنِك . فَتَحَاكَمَتَا إلى دَاوُد عليه السَّلام ، فَقَضَى بِهِ للْكُبْرَى ، فَخَرِجَتَا على سُلَيْمَان بن دَاوُد عليهما السَّلام ، فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَال : ائْتُونِي بِالسِّكِين أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا . فَقَالَتِ الصُّغْرَى : لاَ تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ الله هُو ابْنُهَا . فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى . قَالَ أبو هُرَيْرَة : والله إنْ سَمِعْتُ بالسِّكِين قَطّ إلا يَوْمَئِذ ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إلاَّ الْمُدْيَة ) انتهى من صحيح البخاري . وقال مسلم بن الحجاج في صحيحه : حدثني زُهَيْر بن حَرْب ، حدثني شَبَابَة ) حدثني وَرْقَاء عن أبِي الزِّناد ، عنِ الأَعْرَج عن أبي هُرَيْرَة ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بينما امرأتان معهما إبناهما جَاء الذِّئْبِ فذهب بِابْنِ احداهما . فَقَالَتْ هَذِهِ لصاحبتها : إنما ذَهبَ بِابْنِك أَنتِ . وَقالت الأُخرَى : إنمَا ذَهَب بِابْنِك ، فَتَحاكَمَتا إلى دَاود فَقَضى بهِ لِلْكبرى . فَخرجَتَا عَلى سُلَيمانَ بن دَاود عليهما السلام . فَأَخبرتاه فقال : ائتونِي بالسِّكِين أَشقُّه بَيْنكما . فقالت الصغرى : لاَ يَرْحَمُكَ الله ) انتهى منه فهذا الحديث الصحيح يدل دلالة واضحة على أنهما قضيا معاً بالاجتهاد في شأن الولد المذكور ، وأن سليمان أصاب في ذلك ، إذ لو كان قضاء داود بوحي لما جاز نقضه بحال . وقضاء سليمان واضح أنه ليس بوحي ، لأنه أوهم المرأتين أنه يشقه بالسكين ، ليعرف أمه بالشفقة عليه ، ويعرف الكاذبة برضاها بشقه لتشاركها أمه في المصيبة لعرف الحق بذلك . وهذا شبيه جداً بما دلت عليه الآية حسبما ذكرنا ، وبينا دلالة القرينة القرآنية عليه . ومما يشبه ذلك من قضائهما القصة التي أوردها الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في ترجمة ( سليمان ) عليه السلام من تاريخه ، من طريق الحسن بن سفيان ، عن صفوان بن صالح ، عن الوليد بن مسلم ، وعن سعيد بن بشر ، عن قتادة عن مجاهد عن ابن عباس فذكر قصة مطولة ، ملخصها : أن امرأة حسناء في زمان بني إسرائيل راودها عن نفسها أربعة من رؤسائهم ، فامتنعت على كل منهم ، فاتفقوا فيما بينهم عليها . فشهدوا عند داود عليه السلام أنها مكنت من نفسها كلباً لها ، قد عودته ذلك منها ، فأمر برجمها فلما كان عشية ذلك اليوم جلس سليمان ، واجتمع معه ولدان مثله . فانتصب حاكماً وتزيا أربعة منهم بزي أولئك ، وآخر بزي المرأة ، وشهدوا عليها بأنها مكنت من نفسها كلباً ، فقال سليمان : فرقوا بينهم . فسأل أولهم : ما كان لون الكلب ؟ فقال أسود ، فعزله . واستدعى الآخر فسأله عن لونه ؟ فقال أحمر . وقال