وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 176 @ الفارق كقوله تعالى : { فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ } فالضرب المسكوت عنه أولى بالحكم الذي هو التحريم من التأفيف المنطوق به مع القطع بنفي الفارق ، وكقوله تعالى : { وَأَشْهِدُواْ ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ } فشهادة أربعة عدول المسكوت عنها أولى بالحكم وهو القبول من المنطوق به وهو شهادة العدلين مع القطع بنفي الفارق . .
( والثاني منها ) أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به أيضاً ، إلا أن نفي الفارق بينهما ليس قطعياً بل مظنوناً ظناً قوياً مزاحماً لليقين . ومثاله نهيه صلى الله عليه وسلم عن التضحية بالعوراء . فالتضحية بالعمياء المسكوت عنها أولى بالحكم وهو المنع من التضحية بالعوراء المنطوق بها ، إلا أن نفي الفارق بينهما ليس قطعياً بل منظوناً ظناً قوياً . لأن علة النهي عن التضحية بالعوراء كونها ناقصة ذاتاً وثمناً وقيمة ، وهذا هو الظاهر . وعليه فالعمياء أنقص منها ذاتاً وقيمة . وهناك احتمال آخر : هو الذي منع من القطع بنفي الفارق ، وهو احتمال أن تكون علة النهي عن التضحية بالعوراء : أن العور مظنة الهزال . لأن العوراء ناقصة البصر ، وناقصة البصر تكون ناقصه الرعي لأنها لا ترى إلا ما يقابل عيناً واحدة ، ونقص الرعي مظنة للهزال . وعلى هذا الوجه فالعمياء ليست كالعوراء . لأن العمياء يختار لها أحسن العلف . فيكون ذلك مظنة لسمنها . .
( والثالث منها ) أن يكون المسكوت عنه مساوياً للمنطوق به في الحكم مع القطع بنفي الفارق . كقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً } . فإحراق أموال اليتامى وإغراقها المسكوت عنه مساو للأكل المنطوق به في الحكم الذي هو التحريم والوعيد بعذاب النار مع القطع بنفي الفارق . ( والرابع منها ) أن يكون المسكوت عنه مساوياً المنطوق به في الحكم أيضاً : إلا أن نفي الفارق بينهما مظنون ظناً قوياً مزاحماً لليقين ، ومثاله الحديث الصحيح ( من أعتق شركاً له في عبد . . ) الحديث المتقدم في ( الإسراء والكهف ) فإن المسكوت عنه وهو عتق بعض الأمة مساو للمنطوق به وهو عتق بعض العبد في الحكم الذي هو سراية العتق المبينة في الحديث المتقدم مراراً . إلا أن نفي الفارق بينهما مظنون ظناً قوياً ، لأن الذكورة والأنوثة بالنسبة إلى العتق وصفان طرديان لا يناط بهما حكم من أحكام العتق . كما قدمناه مستوفى في سورة ( مريم ) وهناك احتمال آخر هو الذي منع من القطع بنفي الفارق ، وهو احتمال أن يكون الشارع نص على سراية العتق في خصوص العبد الذكر ، مخصصاً له بذلك الحكم دون الأنثى . لأن عتق الذكر يترتب عليه من الآثار الشرعية ما لا يترتب على عتق