وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 180 @ ورداءة . كسائر الأموال . فلو قتل إنسان عبداً لآخر لزمته قيمته نظراً إلى أن شبهه بالمال أغلب . وقال بعض أهل العلم : تلزمه ديته كالحر زعماً منه أن شبهه بالحر أغلب ، فإن قيل : بأي طريق يكون هذا النوع الذي هو غلبة الأشباه من الشبه . لأنكم قررتم أنه مرتبة بين المناسب والطردي ، فما وجه كونه مرتبة بين المناسب والطردي ؟ فالجواب : أن إيضاح ذلك فيه أن أوصافه المشابهة للمال ككونه يباع ويشترى إلخ طردية بالنسبة إلى لزوم الدية ، لأن كونه كالمال ليس صالحاً لأن يناط به لزوم ديته إذا قتل ، وكذلك أوصافه المشابهة للحر ككونه مخاطباً يثاب ويعاقب إلخ . فهي طردية بالنسبة إلى لزوم القيمة : لأن كونه كالحر ليس صالحاً لأن يناط به لزوم القيمة ، فهو من هذه الحيثية يشبه الطردي كما ترى . أما ترتب القيمة على أوصافه المشابهة لأوصاف المال فهو مناسب كما ترى . وكذلك ترتب الدية على أوصافه المشابهة لأوصاف الحر مناسب ، وبهذين الاعتبارين يتضح كونه مرتبة بين المناسب والطردي . .
ومن أمثلة أنواع الشبه غير غلبة الأشباه الشبه الذي الوصف الجامع فيه لا يناسب لذاته ، ولكنه يستلزم المناسب لذاته ، وقد شهد الشرع بتأثير جنسه القريب في جنس الحكم القريب . كقولك في الخل مائع لا تبنى القنطرة على جنسه ، فلا يرفع به الحدث ، ولا حكم الخبث قياساً على الدهن . فقولك ( لا تبنى القنطرة على جنسه ) ليس مناسباً في ذاته . لأن بناء القنطرة على المائع في حد ذاته وصف طردي إلا أنه مستلزم للمناسب : لأن العادة المطردة أن القنطرة لا تبنى على المائع القليل ، بل على الكثير كالأنهار ، والقلة مناسبة ، لعدم مشروعية المتصف بها من المائعات للطهارة العامة . فإن الشرع العام يقتضي أن تكون أسبابه عامة الوجود . أما تكليف الجميع بما لا يجده إلا البعض فبعيد من القواعد . فصار قولك ( لا تبنى القنطرة على جنسه ) ليس بمناسب ، وهو مستلزم للمناسب . وقد شهد الشرع بتأثير جنس القلة والتعذر في عدم مشروعية الطهارة ، بدليل أن الماء إذا قل واشتدت إليه الحاجة فإنه يسقط الأمر بالطهارة به وينتقل إلى التيمم . .
وأما الشبه الصوري فقد قدمنا الكلام عليه مستوفى في سورة ( النحل ) في الكلام على قوله تعالى : { وَإِنَّ لَكُمْ فِى الاٌّ نْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ } وقد قدمنا في أول سورة ( بَرَاءة ) كلام ابن العربي الذي قال فيه : ألا ترى إلى عثمان وأعيان الصحابة كيف لجؤوا إلى قياس النسبة عند عدم النص ، ورأوا أن قصة ( براءة ) شبيهة بقصة ( الأنفال ) فألحقوا بها ، فإذا كان القياس