@ 199 @ مما لا ينكر تناول العموميين لها . فمن الناس من يتنبه لهذا ، ومنهم من يتفطن لتناول العموميين لها . .
ومن ذلك قوله تعالى : { وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ } قاست الأمة الرهن في الحضر على الرهن في السفر مع وجود الكاتب على الرهن مع عدمه . فإن استدل على ذلك بأن النَّبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه في الحضر فلا عموم في ذلك . فإنما رهنها على شعير استقرضه من يهودي فلا بد من القياس : إما على الآية ، وإما على السنة . .
ومن ذلك أن سمرة بن جندب لما باع خمر أهل الذمة وأخذ ثمنها في العشور التي عليهم . فبلغ ذلك عمر قال : قاتل الله سمرة ؟ أما علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لَعَنَ الله اليَهُودَ حُرمَت عليهم الشُّحُوم فَجَعَلُوها وَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَها ) وهذا محض القياس من عمر رضي الله عنه . فإن تحريم الشحوم على اليهود كتحريم الخمر على المسلمين . وكما يحرم ثمن الشحوم المحرمة فكذلك يحرم ثمن الخمر الحرام . .
ومن ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم جعلوا العبد على النصف من الحر في النكاح والطلاق والعدة ، قياساً على ما نص الله عليه من قوله : { فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } ثم ذكر رحمه الله آثاراً دالة على أن الصحابة جعلوا العبد على النصف من الحر فيما ذكر قياساً على ما نص الله عليه من تنصيف الحد على الأمة . .
ومن ذلك توريث عثمان بن عفان رضي الله عنه المبتوتة في مرض الموت برأيه ، ووافقه الصحابة على ذلك . .
ومن ذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما في نهي النَّبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل قبضه ، قال : أحسب كل شيء بمنزلة الطعام . .
ومن ذلك أن عمر وزيداً رضي الله عنهما لما قالا : إن الأم ترث ما بقي بعد أحد الزوجين في مسألة زوج أو زوجة مع الأبوين ، قاسا وجود أحد الزوجين مع الأبوين على ما إذا لم يكن هناك زوج ولا زوجة ، فإنه حينئذ يكون للأب ضعف ما للأم ، فقدراً أن الباقي بعد الزوج أو الزوجة كل المال . وهذا من أحسن القياس . فإن قاعدة الفرائض : أن الذكر والأنثى إذا اجتمعا وكانا في درجة واحدة ، فإما أن يأخذ الذكر ضعف ما تأخذه الأنثى