@ 201 @ { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } ، وقال تعالى : { اتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ } ، وقال تعالى : { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَىْءٍ } ، وقال : { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِى ذالِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } ، وقال : { قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِى وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِى إِلَىَّ رَبِّى } فلو كان القياس هدى لم ينحصر الهدى في الوحي . وقال : { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } فنفي الإيمان حتى يوجد تحكيمه وحده ، وهو تحكيمه في حال حياته وتحكم سنته فقط بعد وفاته ، وقال تعالى : { ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } أي لا تقولوا حتى يقول : قال نفاة القياس : والإخيار عنه بأنه حرم ما سكت عنه ، أو أوجبه قياساً على ما تكلم بتحريمه أو إيجابه تقدم بين يديه . فإنه إذا قال : حرمت عليكم الربا في البر ، فقلنا : ونحن نقيس على قولك البلوط ، فهذا محض التقدم ، قالوا : وقد حرم سبحانه أن نقول عليه ما لا نعلم . فإذا قلنا ذلك فقد واقعنا هذا المحرم يقيناً ، فإنا غير عالمين بأنه أراد من تحريم الربا في الذهب والفضة تحريمه في القديد من اللحوم ، وهذا قفو منا ما ليس لنا به علم ، وتعد لما حد لنا ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه . والواجب أن نقف عند حدوده ، ولا نتجاوزها ولا نقصر بها . ولا يقال : فإبطال القياس وتحريمه والنهي عنه تقدم بين يدي الله ورسوله ، وتحريم لما لم ينص على تحريمه ، وقفو منكم لما ليس لكم به علم . لأنا نقول : الله سبحانه وتعالى أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئاً ، وأنزل علينا كتابه ، وأرسل إلينا رسوله يعلمنا الكتاب والحكمة . فما علمناه وبينه لنا فهو من الدين ، وما لم يعلمناه ولا بين لنا أنه من الدين فليس من الدين ضرورة ، وكل ما ليس من الدين فهو باطل ، فليس بعد الحق إلا الضلال . وقال تعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } فالذي أكمله الله سبحانه ، وبينه هو ديننا لا دين لنا سواه . فأين فيما أكمله لنا . قيسوا ما سكت عنه على ما تكلمت بإيجابه أو تحريمه أو إباحته ، سواء كان الجامع بينهما علة أو دليل علة ، أو وصفاً شبيهاً . فاستعملوا ذلك كله ، وانسبوه إلي وإلى رسولي وإلى ديني ، وأحكموا به علي . .
قالوا : وقد أخبر سبحانه أن الظن لا يغني من الحق شيئاً ، وأخبر رسوله ( أن الظَّنَّ أكْذَب الحَدِيث ) ونهى عنه ، ومن أعظم الظن ظن القياسيين . فإنهم ليسوا على يقين أن الله سبحانه وتعالى حرم بيع السمسم بالشيرج ، والحلوى بالعنب ، والنشا بالبر ، وإنما هي