@ 202 @ ظنون مجردة لا تغني من الحق شيئاً . .
قالوا : وإن لم يكن قياس الضراط على السلام عليكم من الظن الذي نهينا عن اتباعه وتحكيمه ، وأخبرنا أنه لا يغني من الحق شيئاً فليس في الدنيا ظن باطل . فأين الضراط من السلام عليكم . وإن لم يكن قياس الماء الذي لاقى الأعضاء الطاهرة الطيبة عند الله في إزالة الحدث على الماء الذي لاقى أخبث العذرات والميتات والنجاسات ظناً . فلا ندري ما الظن الذي حرم الله سبحانه القول به ، وذمه في كتابه ، وسلخه من الحلق ، وإن لم يكن قياس أعداء الله ورسوله من عباد الصلبان واليهود الذين هم أشد الناس عداوة للمؤمنين على أوليائه وخيار خلقه ، وسادات الأمة وعلمائها وصلحائها في تكاثر دمائهم وجريان القصاص بينهم ظناً . فليس في الدنيا ظن يذم اتباعه . .
قالوا من العجب أنكم قستم أعداء الله على أوليائه في جريان القصاص بينهم ، فقتلتم ألف ولي لله تعالى قتلوا نصرانياً واحداً ، ولم تقيسوا من ضرب رجلاً بدبوس فنثر دماغه بين يديه على من طعنه بمسلة فقتله . .
قالوا : وسنبين لكن من تناقض أقيستكم واختلافها رشدة اضطرابها ما يبين أنها من عند غير الله . قالوا : والله تعالى لم يكل بيان شريعته إلى آرائنا وأقيستنا واستنباطنا ، وإنما وكلها إلى رسوله المبين عنه ، فما بينه عنه وجب اتباعه ، وما لم يبينه فليس من الدين ، ونحن نناشدكم الله هل اعتمادكم في هذه الأقيسة الشبيهة والأوصاف الحدسية التخمينية على بيان الرسول ، أو على آراء الرجال ، وظنونهم وحدسهم . قال الله تعالى : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } فأين بين النَّبي صلى الله عليه وسلم ؟ إني إذا حرمت شيئاً أو أوجبته أو أبحته ، فاستخرجوا وصفاً ما شبيهاً جامعاً بين ذلك وبين جميع ما سكت عنه فألحقوه به وقيسوه عليه . قالوا : والله تعالى قد نهى عن ضرب الأمثال له ، فكما لا تضرب له الأمثال لا تضرب لدينه ، وتمثيل ما لم ينص على حكمه بما نص عليه لشبه ما ضرب الأمثال لدينه . قالوا : وما ضربه الله ورسوله من الأمثال فهو حق ، خارج عما نحن بصدده من إثباتكم الأحكام بالرأي والقياس من غير دليل من كتاب ولا سنة . وذكروا شيئاً كثيراً من الأمثال التي ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم معترفين بأنها حق . قالوا : ولا تفيدكم في محل النزاع ، قالوا : فالأمثال التي ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هي لتقريب المراد ، وتفهيم المعنى وإيصاله إلى ذهن السامع . وإحضاره في نفسه بصورة المثال الذي مثل به . فإنه قد يكون أقرب إلى