وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 203 @ تعقله وفهمه ، وضبطه واستحضاره له باستحضار نظيره . فإن النفس تأنس بالنظائر والأشباه الأنس الظتام ، وتنفر من الغربة والوحدة وعدم النظير . ففي الأمثال من تأنيس النفس وسرعة قبولها وانقيادها لما ضرب لها مثله من الحق أمر لا يجحده أحد ولا ينكره . وكلما ظهرت لها الأمثال ازداد المعنى ظهوراً ووضوحاً . فالأمثال شواهد المعنى المراد ، وتزكية له . وهي كزرع أخرج شطأة فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه ، وهي خاصة العقل ولبه وثمرته ، ولكن أين في الأمثال التي ضربها الله ورسوله على هذا الوجه ؟ فهمنا أن الصداق لا يكون أقل من ثلاثة دراهم أو عشرة ، قياساً وتمثيلاً على أقل ما يقطع فيه السارق . هذا بالألغاز والأحاجي أشبه منه بالأمثال المضروبة للفهم . كما قال الإمام الحديث محمد بن إسماعيل البخاري في جامعه الصحيح : ( باب من شبه أصلاً معلوماً بأصل مبين قد بين الله حكمهما ليفهم السامع ) . .
قالوا : فنحن لا ننكر هذه الأمثال التي ضربها الله ورسوله ، ولا نجهل ما أريد بها ، وإنما ننكر أن يستفاد وجوب الدم على من قطع من جسده أو رأسه ثلاث شعرات أو أربعاً من قوله تعالى : { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } وأن الآية تدل على ذلك . وأن قوله صلى الله عليه وسلم في صدقة الفطر : صاع من تمر أوصاع من شعير أو صاع من أقط أو صاع من بر أو ( صاع من زبيب ) يفهم منه أنه لو أعطى صاعا من إهليج جاز ، وأنه يدل على ذلك بطريق التمثيل والاعتبار . وأن قوله صلى الله عليه وسلم : ( الولد للفراش ) يستفاد منه ومن دلالته أنه لو قال الولي بحضرة الحاكم : زوجتك ابنتي وهو بأقصى الشرق وهي بأقصى الغرب ، فقال : قبلت هذا التزويج وهي طالق ثلاثاً ، ثم جاءت بعد ذلك يولد لأكثر من ستة أشهر أنه ابنه ، وقد صارت فراشاً بمجرد قبوله قبلت هذا التزويج ، ومع هذا لو كانت له سرية يطؤها ليلاً ونهاراً لم تكن فراشاً له ولو أتت بولد لم يلحقه نسبه إلا أن يدعيه ويستلحقه ، فإن لم يستلحقه فليس بولده ؟ . .
وأين يفهم من قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن في قتل الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل ) أنه لو ضربه بحجر المنجنيق أو بكور الحداد أو بمرازب الحدد العظام ، حتى خلط دماغه بلحمه وعظمه أن هذا خطأ شبه عمد لا يوجب توداً . .
وأين يفهم من قوله صلى الله عليه وسلم : ( ادْرَءُوا الحُدُود عن المُسْلِمين ما اسْتَطَعْتُم فإن لم يكن له مَخْرَج فَخَلُّوا سَبِيله ، فإن الإمام إن يُخْطِيء في العَفْو خَيْر له من أن يخْطِيء في العُقُوبَة )