@ 281 @ العلة الغائية ، كقوله { فَالْتَقَطَهُ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً } . ونحو ذلك لام العاقبة ، والبلاغيون يزعمون أن في ذلك استعارة تبعية ، في معنى الحرف . وقد وعدنا بإيضاح ذلك في سورة القصص . .
ونقول هنا : إن الظاهر في ذلك : أن الصواب فيه غير ما ذكروا ، وأن اللام في الجميع لام التعليل ، والمعنى واضح لا إشكال فيه كما نبه عليه الحافظ ابن كثير رحمه الله في مواضع من تفسيره . .
وإيضاح ذلك : أن الله هو الذي قدر على الكافر في أزله أن يجادل في الله بغير علم في حال كونه لاوي عنقه إعراضاً عن الحق ، واستكباراً . وقد قدر عليه ذلك ليجعله ضالاً مضلاً . وله الحكمة البالغة في ذلك ، كقوله { إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ } أي لئلا يفقهوه . وكذلك { فَالْتَقَطَهُ ءَالُ فِرْعَوْنَ } : أي قدر الله عليهم أن يلتقطوه ، لأجل أن يجعله لهم عدواً وحزناً . وهذا واضح لا إشكال فيه كما ترى . وما ذكره جل وعلا في هذه الآية : من إعراض بعض الكفار عن الحق واستكبارهم أوضحه في آيات أخر من كتاب الله ، كقوله تعالى { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا } وقوله تعالى { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ } وقوله تعالى { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً } وقوله تعالى عن لقمان في وصيته لابنه { وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ } أي لا تمل وجهك عنهم ، استكباراً عليهم . وقوله تعالى عن فرعون { وَفِى مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ } فقوله { فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ } بمعنى : ثنى عطفه . وقوله تعالى { وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ } إلى غير ذلك من الآيات : وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة { لَهُ فِى الدُّنْيَا خِزْىٌ } أي ذل وإهانة . وقد أذل الله الذين جادلوا في الله بغير علم ، ولا هدى ، ولا كتاب منير : كأبي جهل بن هشام ، والنضر بن الحارث بالقتل يوم بدر . .
ويفهم من هذه الآية الكريمة أن من ثنى عطفه استكباراً عن الحق وإعراضاً عنه عامله