@ 293 @ الآية . وهذا هو الذي قدمنا أنه ظاهر السقوط ، وهو كما ترى ، وما ذكره جل وعلا في هذه الآية من أن من أعمال الكفار الصد عن سبيل الله ، وعن المسجد الحرام بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى { وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ } . وقوله تعالى { هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْىَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } وقوله تعالى { وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ } إلى غير ذلك من الآيات ، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة { سَوَآءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ } قرأه عامة السبعة غير حفص عن عاصم : سواء ، بضم الهمزة ، وفي إعرابه على قراءة الجمهور هذه برفع سواء وجهان . .
الأول : أن قوله : العاكف : مبتدأ ، والباد : معطوف عليه ، وسواء خبر مقدم ، وهو مصدر أطلق وأريد به الوصف . .
فالمعنى : العاكف والبادي سواء ، أي مستويان فيه ، وهذا الإعراب أظهر الوجه . .
الثاني : أن سواء مبتدأ والعاكف فاعل سد مسد الخبر ، والظاهر أن مسوغ الابتداء بالنكرة التي هي سواء ، على هذا الوجه : هو عملها في المجرور الذي هو فيه ، إذ المعنى : سواء فيه العاكف والبادي ، وجملة المبتدأ وخبره في محل المفعول الثاني : لجعلنا ، وقرأ حفص عن عاصم : سواء بالنصب ، وهو المفعول الثاني : لجعلنا التي بمعنى صيرنا . والعاكف فاعل سواء : أي مستوياً فيه العاكف والبادي ، ومن كلام العرب : مررت برجل سواء هو والعدم ، ومن قال : إن ( جعل ) في الآية تتعدى إلى مفعول واحد قال : إن سواء حال من الهاء في جعلناه : أي وضعناه للناس في حال كونه سواء العاكف فيه والبادي كقوله { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ } وقال بعض أهل العلم : إن المراد بالمسجد الحرام في هذه الآية الكريمة : يشمل جميع الحرم . ولذلك أخذ بعض العلماء من هذه الآية ، أن رباع مكة لا تملك ، وقد قدمنا الكلام مستوفى في هذه المسألة ، وأقوال أهل العلم فيها ، ومناقشة أدلتهم في سورة الأنفال ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا ، والعاكف : هو المقيم في الحرم ، والبادي : الطارىء عليه من البادية ، وكذلك غيرها من أقطار الدنيا . .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : والبادي قرأه أبو عمرو وورش ، عن نافع بإثبات الياء ، بعد الدال في الوصل ، وإسقاطها في الوقف ، وقرأه ابن كثير بإثباتها وصلاً ووقفاً ،