@ 307 @ ظاهر المذهب أنه لا يجب عليه الحج ، ويكره له الخروج ، وجزم به هنا ، وقال في الشامل : إنه المشهور وأقر في شروحه كلام المؤلف على إطلاقه ، وكذلك البساطي والشيخ زروق ، ولم ينبه عليه ابن غازي . انتهى محل الغرض منه ، وقال الحطاب أيضاً : وذكر ابن الحاجب القولين من غير ترجيح ، وقبلهما ابن عبد السلام ، والمصنف في التوضيح وابن فرجون ، وصاحب الشامل ، ومن بعدهم ، ورجحوا القول بالسقوط ، وصرح بعضهم بتشهيره ، وكذلك شراح المختصر ا ه محل الغرض منه . .
ومعنى قوله : ورجحوا القول بالسقوط يعني : سقوط وجوب الحج عن عادته السؤال والإعطاء . .
القول الثاني من قولي المالكية : أن الفقير الذي عادته السؤال في بلده وعادة الناس إعطاءه ، إذا كانت عادتهم إعطاءه في سفر الحج كما كانوا يعطونه في بلده ، أنه يعد بذلك مستطيعاً ، وأَن تحصيله زاده بذلك السؤال ، يعد استطاعة ، وعلى هذا القول أَكثر المالكية . .
وقال الحطاب في كلامه على قول خليل في مختصره : أو سؤال مطلقاً بعد أن ذكر القول بأن ذلك السؤال والإعطاء ، لا يعد استطاعة ، ولا يجب به الحج ، بل يكره الخروج في تلك الحال ما نصه : .
قلت : ونصوص أهل المذهب التي وقفت عليها مصرحة بخلاف ذلك ، وأن الحج واجب على من عادته السؤال ، إذا كانت العادة إعطاءه ، ثم سرد كثيراً من نقول علماء المالكية مصرحة بوجوب الحج عليه ، وأهل هذا القول من علماء المالكية ، وهم الأكثرون وجهوه بأنه محمول على الفقير الذي يباح له السؤال لعدم قدرته على كسب ما يعيش به ، وأَن ذلك السؤال لما كان جائزاً له ، وصار عيشه منه في الحضر ، فهو بذلك السؤال والإعطاء قادر على الوصول إلى مكة . قالوا : ومن قدر على ذلك بوجه جائز لزمه الحج . .
قال مقيده ، عفا الله عنه وغفر له : الذي يظهر لي رجحانه بالدليل من قولي المالكية في هذه المسألة : هو القول الأول ، وهو أن الحج لا يجب على من يعيش في طريقه بتكفف الناس ، وأن سؤال الناس لا يعد استطاعة . .
ومن الأدلة الدالة على ذلك عموم قوله جل وعلا { وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ } . وقد قدمنا في هذا الكتاب المبارك مراراً : أن العبرة بعموم