@ 309 @ِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْألُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا } فصرح بأنهم فقراء وأثنى عليهم بالتعفف وعدم السؤال . .
ووجه إشارة الآية ، إلى شدة فقرهم ، هو ما فسرها به بعض أهل العلم ، من أن معنى قوله { تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ } أي بظهور آثار الفقر والحاجة عليهم . .
وقال ابن جرير في تفسيره ، بعد أن ذكر القول : بأن المراد بسيماهم : علامة فقرهم من ظهور آثار الجوع ، والفاقة عليهم ، والقول الآخر : أن المراد بسيماهم : علامتهم التي هي : التخشع ، والتواضع ما نصه : .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله عز وجل أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنه يعرفهم بعلاماتهم ، وآثار الحاجة فيهم . انتهى محل الغرض منه . .
وقال صاحب الدر المنثور في التفسير بالمأثور : وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن الربيع { تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ } يقول : تعرف في وجوههم الجهد من الحاجة . وأخرج بن جرير ، عن ابن زيد { تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ } قال : رثاثة ثيابهم . انتهى . ومثل هذا كثير في كلام المفسرين . .
فالآية الكريمة : تدل بمنطوقها على الثناء على الفقير الصابر المتعفف عن مسألة الناس ، وتدل بمفهومها على ذم سؤال الناس ، والأحاديث الواردة في ذم السؤال مطلقاً كثيرة جداً . وبذلك كله : تعلم أن سؤال الناس ليس استطاعة على ركن من أركان الإسلام ، وأن قول بعض المالكية : إنه لا يعد استطاعة هو الصواب . وهو قول جمهور أهل العلم . وممن ذهب إليه : الشافعي ، وأحمد ، وأبو حنيفة ، ونقله ابن المنذر عن الحسن البصري ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وأحمد ، وإسحاق . وبه قال بعض أصحاب مالك . قال البغوي : وهو قول العلماء ا ه . .
قاله النووي . والاستطاعة عند أبي حنيفة . الزاد ، والراحلة . فلو كان يقدر على المشي ، وعادته سؤال الناس ، لم يجب عليه الحج عنده كما قدمناه قريباً . .
والاستطاعة في مذهب الشافعي : الزاد والراحلة ، بشرط أن يجدهما بثمن المثل ، فإن لم يجدهما إلا بأكثر من المثل سقط عنه وجوب الحج . ويشترط عند الشافعية أيضاً : وجود الماء في أماكن النزول ، وهذا شرط لا ينبغي أن يختلف فيه ، لأنه إن لم يجد الماء