@ 322 @ .
وأما النوع الثاني من نوعي المستطيع بغيره ، فهو من لا يقدر على الحج بنفسه ، وليس له مال يدفعه لمن يحج عنه ، ولكن له ولد يطيعه إذا أمره بالحج والولد مستطيع . فهل يجب الحج على الوالد ، ويلزمه أمر الولد بالحج عنه لأنه مستطيع بغيره ؟ فيه خلاف بين أهل العلم . .
قال النووي في شرح المهذب : فرع في مذاهبهم في المعضوب إذا لم يجد ما لا يحج به غيره ، فوجد من يطيعه قد ذكرنا : أن مذهبنا : وجوب الحج عليه . وقال مالك ، وأبو حنيفة وأحمد : لا يجب عليه ، وقد علمت أن مالكاً احتج في مسألة العاجز الذي له مال بقوله تعالى { وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى } وبأنه عاجز بنفسه فهو غير مستطيع إلى الحج سبيلاً ، إلى آخر ما تقدم ، وبأن سعيد بن منصور وغيره رووا عن ابن عمر بإسناد صحيح : أنه لا يحج أحد عن أحد ، ونحوه عن الليث ومالك ، وأن الذين خالفوه احتجوا بالأحاديث التي ذكرنا وفيها ألفاظ ظاهرها الوجوب ، كتشبيهه بدين الآدمي وكقول السائل : يجزىء عنه أن أحج عنه . والإجزاء دليل المطالبة ، وفي بعض رواياتها أن السائل يقول : إن عليه فريضة الحج ، ويستأذن النَّبي في الحج عنه ، وهو صلى الله عليه وسلم لم يبين له أن الحج سقط عنه بزمانته وعجزه عن الثبوت على الراحلة ، وبقوله للولد ( أنت أكبر ولده ) وأمره بالحج عنه . .
وأما الذين فرقوا بين وجود المعضوب مالاً فأوجبوا عليه الحج ، وبين وجوده ولداً يطيعه فلم يوجبوه عليه ، فلأن المال ملكه ، فعليه أن يستأجر به ، والولد مكلف آخر ليس ملزماً بفرض على شخص آخر ، ولأنه وإن كان له ولد فليس بمستطيع ببدن ، ولا بزاد وراحلة ، ولو وجد إنساناً غير الولد يطيعه في الحج عنه ، فهل يكون حكمه حكم الولد ؟ فيه خلاف معروف . وفي فروع الشافعية توجيه كل قول منها ، فانظره في النووي في شرح المهذب وأظهرها أنه كالولد . .
تنبيه .
إذا مات الشخص ، ولم يحج ، وكان الحج قد وجب عليه لاستطاعته بنفسه ، أو بغيره عند من يقول بذلك ، وكان قد ترك مالاً ، فهل يجب أن يحج ويعتمر عنه من ماله ؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم ، فقال بعضهم : يجب أن يحج عنه ، ويعتمر عنه من تركته ، سواء مات مفرطاً أو غير مفرط لكون الموت عاجله عن الحج فوراً . وبهذا قال الشافعي وأحمد