@ 323 @ . .
قال ابن قدامة في المغني : وبهذا قال الحسن ، وطاوس ، والشافعي . وقال أبو حنيفة ، ومالك : يسقط بالموت ، فإن أوصى بذلك ، فهو في الثلث وبهذا قال الشعبي والنخعي لأنه عبادة بدنية ، فتسقط بالموت كالصلاة ، واحتجوا أيضاً : بأن ظاهر القرآن كقوله { وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى } مقدم على ظاهر الأحاديث . بل على صريحها : لأنه أصح منها . وأجاب المخالفون : بأن الأحاديث مخصصة لعموم القرآن ، وبأن المعضوب وجب عليه الحج بسعيه ، بتقديم المال ، وأجرة من يحج عنه . فهذا من سعيه ، وأجابوا عن قياسه على الصلاة ، بأنها لا تدخلها النيابة ، بخلاف الحج ، والذين قالوا : يجب أن يحج عنه ، من رأس ماله استدلوا بأحاديث جاءت في ذلك ، تقتضي أن من مات وقد وجب عليه الحج قبل موته ، أنه يحج عنه . منها : ما رواه البخاري في صحيحه : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن امرأة من جهينة جاءت إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج ، حتى ماتت ، أفأحج عنها ؟ قال : ( نعم حجي عنها ، أرأيت لو كان على أمك دَين أكنت قاضيته ، اقضوا الله فالله أحق بالوفاء ) ا ه . .
والحج في هذا الحديث وإن كان منذوراً فإيجاب الله له على عباده في كتابه ، أقوى من إيجابه بالنذر . واستدل بالحديث المذكور بعض أهل العلم على صحة نذر الحج ، ممن لم يحج . .
قال ابن حجر في الفتح : فإذا حج أجزأه عن حجة الإسلام ، عند الجمهور ، وعليه الحج عن النذر . وقيل : يجزىء عن النذر ، ثم يحج حجة الإسلام . وقيل : يجزىء عنهما . .
وقال البخاري أيضاً في كتاب : الأيمان والنذور : حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أتى رجل النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال له : إن أختي نذرت أن تحج ، وإنها ماتت ؟ فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم . ( لو كان عليها دين أكنت قاضيه ؟ ) قال : نعم ، ( قال : فاقض الله فهو أحق بالقضاء ) ا ه . .
وقال المجد في المنتقى بعد أن أشار لحديث البخاري : هذا وهو يدل على صحة الحج ، عن الميت من الوارث وغيره ، حيث لم يستفصله أوارث هو أو لا ؟ وشبهه بالدين انتهى .