@ 326 @ كتشبيهه بِديْن الآدمي ، ونحو ذلك مما تقدم . وأجاب المخالفون : بأن الحج أعمال بدنية ، وإن كانت تحتاج إلى مال . والأعمال البدنية : تسقط بالموت ، فلا وجوب لعمل بعد الموت ، والذي يحج عنه متطوع ، وفاعل خيراً قالوا : ووجه تشبيهه بالدَّين انتفاع كل منهما بذلك الفعل ، فالمدين ينتفع بقضاء الدين عنه ، والميت ينتفع بالحج عنه ، ولا يلزم من قضاء الدين عن أحد ، أن القضاء عنه واجب ، بل يجوز أن يكون قضاؤه عنه غير واجب عليه . .
واحتجوا أيضاً بأن جميع الأحاديث الورادة بالحج عن الميت : واردة بعد الاستئذان في الحج عنه ، قالوا : والأمر بعد الاستئذان كالأمر بعد الخطر ، فهو للإباحة ، لأن الاستئذان والحظر الأول كلاهما قرينة على صرف الأمر عن الوجوب إلى الإباحة . .
قال ابن السبكي في جمع الجوامع في مبحث الأمر : فإن ورد بعد حظر قال الإمام : أو استئذان فللإباحة . وقال أبو الطيب ، والشيرازي ، والسمعاني والإمام : للوجوب ، وتوقف إمام الحرمين انتهى منه . فتراه صدر بأن الأمر بعد الاستئذان للإباحة ، والخلاف في المسألة معروف ، وقد ذكرنا فيه أقوال أهل العلم ، في أبيات مراقي السعود في أول سورة المائدة . .
ومن أمثلة كون الأمر بعد الاستئذان للإباحة : أن الصحابة رضي الله عنهم ، لما سألوا النَّبي صلى الله عليه وسلم ، عما اصطادوه بالجوارح ، واستأذنوه في أكله ، نزل في ذلك قوله تعالى { فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } فصار هذا الأمر بالأكل للإباحة لأنه وارد بعد سؤال ، واستئذان . .
ومن أمثلته من السنة : حديث مسلم : أأُصَلِّي في مرابض الغنم ؟ قال ( نعم ) الحديث ، فإن معنى نعم هنا : صَلِّ فيها . وهذا الأمر بالصلاة فيها للإباحة لأنه بعد الاستئذان ، وخلاف أهل الأصول في مسألة الأمر بعد الحظر ، أو الاستئذان معروف . .
هذا هو حاصل كلامهم في المستطيع بغيره ، ووجوب الحج عمن وجب عليه في الحياة ، ومات قبل أن يحج وترك مالاً ، وقد علمت أدلتهم ومناقشتها . .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : الأحاديث التي ذكرنا ، تدل قطعاً على مشروعية الحج عن المغصوب ، والميت . وقد قدمنا أن الأظهر عندنا وجوب الحج فوراً ، وعليه فلو فرط ، وهو قادر على