وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 327 @ الحج ، حتى مات مفرطاً مع القدرة ، أنه يحج عنه من رأس ماله ، إن ترك مالاً ، لأن فريضة الحج ترتبت في ذمته ، فكانت دَيْناً عليه ، وقضاء دين الله صرح النَّبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث المذكورة بأحقيته حيث قال ( فَدَيْنُ الله أحق أن يُقضى ) . .
أما من عاجله الموت قبل التمكن ، فمات غير مفرط ، فالظاهر لنا أنه لا إثم عليه ، ولا دَيْن الله عليه ، لأنه لم يتمكن من أداء الفعل حتى يترتب في ذمته ، ولن يكلف الله نفساً إلا وسعها ، وقد دلت الأحاديث المذكورة على جواز حج الرجل عن المرأة ، وعكسه ، وعليه عامة العلماء ، ولم يخالف فيه إلا الحسن بن صالح بن حي . .
والأحاديث المذكورة حجة عليه ، وقد قدمنا أن مالكاً رحمه الله ومن وافقوه ، لم يعملوا بظاهر هذه الأحاديث التي ذكرنا مع كثرتها وصحتها ، لأنها مخالفة عندهم ، لظاهر القرآن في قوله : { وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى } . وقوله { مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } والمعضوب والميت ، ليس واحد منهما بمستطيع ، لصدق قولك : إنه غير مستطيع بنفسه . .
واعلم : أن ما اشتهر عن مالك من أنه يقول : لا يحج أحد عن أحد : معناه عنده : أن الصحيح القادر لا يصح الحج عنه في الفرض . والمعضوب عنده ليس بقادر ، وأحرى الميت فالحج عنهما من مالهما لا يلزم عنده إلا بوصية ، فإن أوصى به صح من الثلث وتطوع وليه بالحج عنه ، خلاف الأولى عنده بل مكروه . .
والأفضل عنده أن يجعل ذلك المال الذي يحج به عنه في غير الحج ، كأن يتصدق به عنه أو يعتق به عنه ونحو ذلك ، فإن أحرم بالحج عنه انعقد إحرامه وصح حجه عنه . .
والحاصل : أن النيابة عن الصحيح في الفرض عنده ممنوعة ، وفي غير الفرض مكروهة ، والعاجز عنده لا فرض عليه أصلاً للحج . .
قال خليل بن إسحاق في مختصره : ومنع استنابة صحيح في فرض ، وإلا كره ا ه . .
وقال شارحه الخطاب : ويدخل في قول المصنف : وإلا كره بحسب الظاهر ثلاث صور : استنابة الصحيح في النفل ، واستنابة العاجز في الفرض ، وفي النفل ، لكن في التحقيق ليس هنا إلا صورتان ، لأن العاجز لا فريضة عليه ا ه . .
واعلم : أن بعض المالكية حمل الكراهة المذكورة على التحريم ، والأحاديث التي ذكرنا حجة على مالك ، ومن وافقه ، والعلم عند الله تعالى .