@ 337 @ أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر فليمت أَي الميتتين شاء . إما يهودياً أو نصرانياً ) رواه ابن عدي ، من طريق عبد الرحمان الغطفاني ، عن أبي المهزم ، وهما متروكان عن أبي هريرة ، وله طريق صحيحة إلا أنها موقوفة رواها سعيد بن منصور والبيهقي ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ( لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فتنظر كل من كانت له جدة ولم يحج فيضربوا عليه الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين ) لفظ سعيد ، ولفظ البيهقي أن عمر قال : ليمت يهودياً أو نصرانياً يقولها ثلاث مرات : رجل مات ولم يحج وجد لذلك سعة ، وخليت سبيله . .
قلت : وإذا انضم هذا الموقوف إلى مرسل ابن سابط ، علم أن لهذا الحديث أصلاً ، ومحمله على من استحل الترك ، وتبين بذلك خطأ من ادعى أنه موضوع والله أَعلم ا ه من التلخيص الحبير بلفظه . وقول ابن حجر ومحمله على من استحل الترك هو قول من قال من المفسرين : إن الكفر في قوله تعالى { وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } يحمل على مستحل الترك ، ولا دليل عليه ، ووجه الدلالة من الأحاديث المذكورة على ما فيها من المقال أَنها تصرح أنه لا يمنعه من الإثم إلا مانع يمنعه من المبادرة إلى الحج ، كالمرض ، أو الحاجة الظاهرة ، أو السلطان الجائر . فلو كان تراخيه لغير العذر المذكور لكان قد مات ، وهو آثم بالتأخير . فدل على أن وجوب الحج على الفور ، وأنه لا يجوز التراخي فيه إلا لعذر ، وقال الشوكاني في نيل الأوطار ، بعد أَن ساق الطرق التي ذكرناها عن صاحب التلخيص ، وهذه الطرق يقوي بعضها بعضاً ؟ وبذلك تتبين مجازفة ابن الجوزي في عده لهذا الحديث من الموضوعات ، فإن مجموع تلك الطرق لا يقصر عن كون الحديث حسناً لغيره ، وهو محتج به عند الجمهور ، ولا يقدح في ذلك . قول العقيلي والدارقطني ، لا يصح في الباب شيء ، لأن نفي الصحة لا يستلزم نفي الحسن ا ه محل الغرض منه . .
ومن أدلتهم أيضاً على أن وجوب الحج على الفور ما قدمناه في سورة البقرة ، من حديث الحجاج بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل ) قال عكرمة : سألت ابن عباس ، وأبا هريرة عن ذلك ؟ يعني : حديث الحجاج بن عمر والمذكور فقالا : صدق . وقد قدمنا أن هذا الحديث ثابت من رواية الحجاج بن عمرو الأنصاري . وابن عباس وأبي هريرة ، وقد قدمنا أنه رواه الإمام أحمد ، وأصحاب السنن ، وابن خزيمة والحاكم ، والبيهقي ، وقد