@ 336 @ .
ومن أدلتهم على ذلك ما روي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من لم يحبسه مرض ، أو مشقة ظاهرة أو سلطان جائر فلم يحج فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً ) قال ابن حجر في التلخيص : هذا الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات . وقال العقيلي ، والدارقطني : لا يصح فيه شيء . .
قلت : وله طرق . .
أحدها : أخرجه سعيد بن منصور في السنن : وأحمد ، وأبو يعلى ، والبيهقي من طرق عن شريك عن ليث بن أبي سليم ، عن ابن سابط ، عن أبي أمة بلفظ ( من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر فلم يحج فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً ) لفظ البيهقي ، ولفظ أحمد ( من كان ذا يسار فمات ولم يحج ) الحديث . وليث ضعيف ، وشريك سيىء الحفظ ، وقد خالفه سفيان الثوري ، فأرسله ورواه أحمد في كتاب : الإيمان له عن وكيع ، عن سفيان ، عن ليث ، عن ابن سابط قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من مات ولم يحج ولم يمنعه من ذلك مرض حابس أو سلطان ظالم أو حاجة ظاهرة ) فذكره مرسلاً . وكذا ذكره ابن أبي شيبة ، عن أبي الأحوص ، عن ليث مرسلاً ، وأورده أبو يعلى من طريق أخرى ، عن شريك مخالفة للإسناد الأول ، وراويها عن شريك : عمار بن مطر ضعيف . وقال الذهبي في الميزان ، بعد أن ذكر طريق أبي يعلى : هذه في ترجمة عمار بن مطر الرهاوي المذكور الراوي ، عن شريك هذا منكر عن شريك . .
الثاني : عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعاً ( من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً ، وذلك لأن الله تعالى قال في كتابه { وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } ) رواه الترمذي ، وقال : غريب ، وفي إسناده مقال ، والحارث يضعف ، وهلال بن عبد الله الراوي له عن أبي إسحاق مجهول ، وسئل إبراهيم الحربي عنه ؟ فقال : من هلال . وقال ابن عدي : يعرف بهذا الحديث ، وليس الحديث بمحفوظ . وقال العقيلي : لا يتابع عليه ، وذكر في الميزان حديث على هذا في ترجمة هلال بن عبد الله المذكور ، وقال : قال البخاري : منكر الحديث . وقال الترمذي : مجهول ، وقال العقيلي : لا يتابع على حديثه ا ه . وقال فيه في التقريب : متروك . وقد روي عن علي موقوفاً ، ولم يرو مرفوعاً من طريق أحسن من هذا ، وقال المنذري : طريق أبي أمامة على ما فيها أصلح من هذه . .
الثالث : عن أبي هريرة رفعه ( من مات ولم يحج حجة الإسلام في غير وجع حابس