وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 352 @ شيء بدأ به الطواف بالبيت ، ثم لم يكن غيره ، ثم عمر مثلُ ذلك ، ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به : الطواف بالبيت ، ثم لم يكن غيره ، ثم معاوية ، وعبد الله بن عمر ، ثم حججت مع أبي الزبير بن العوام ، فكان أول شيء بدأ به . الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره ، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ، ثم لم يكن غيره ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر ، ثم لم ينقضها بِعمرةٍ ، وهذا ابن عمر عندهم أفلا يسألونه ؟ ولا أحد ممن مضى كانوا يبدؤون بشيء حين يضعون أقدامهم أول منَ الطَّواف بالبيت ثم لا يحلون ، وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبتدآن بشيء أول من البيت تطوفان به ثم لا تحلان ، وقد أخبرتني أمي أنها أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بِعمرةٍ قطُّ ، فلما مسحوا الركن حلوا ، وقد كذب فيما ذكر من ذلك . انتهى من صحيح مسلم . وفيه التصريح من عروة بن الزبير رضي الله عنهما بأن الخلفاء الراشدين والمهاجرين ، والأنصار كانت عادتهم أن يأتوا مفردين بالحج ، ثم يتمونه كما رأيت . .
وقال النووي في شرح الحديث المذكور وقوله : ثم لم يكن غيره وكذا قال فيما بعده ، ولم يكن غيره هكذا هو في جميع النسخ غيره بالغين المعجمة والياء ، قال القاضي عياض : كذا هو في جميع النسخ قال : وهو تصحيف وصوابه : ثم لم تكن عمرة بضم العين المهملة وبالميم ، وكان السائل لعروة إنما سأله عن فسخ الحج إلى العمرة على مذهب من رأى ذلك ، واحتج بأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم لهم بذلك في حجة الوداع ، فأعلمه عروة : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك بنفسه ، ولا من جاء بعده . هذا كلام القاضي . .
قلت : هذا الذي قاله من أن قول غيره تصحيف ليس كما قال ، بل هو صحيح في الرواية وصحيح في المعنى ، لأن قوله غيره يتناول العمرة وغيرها . .
ويكون تقدير الكلام : ثم حج أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره : أي لم يغير الحج ، ولم ينقله ، ويفسخه إلى غيره لا عمرة ولا قران ، والله أعلم ، انتهى كلام النووي ، وهو صواب . .
وقال البخاري في صحيحه : حدثنا أحمد بن عيسى ، حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشي : أنه سأل عروة بن الزبير ، فقال : قد حج النَّبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتني عائشةُ رضي الله عنها : أنه أول شيء بدأ به حين قدم : أنَّه توضأ ، ثم طاف بالبيت ، ثم لم تكن عمرة ، ثم حج أبو بكر رضي الله عنه ، فكان أول شيء بدأ به : الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ، ثم عمر رضي الله عنه مثل ذلك ، ثم حج عثمان رضي الله عنه ، فرأيته أول شيء بدأ به : الطواف بالبيت ، ثم لم تكن عمرةٌ ، ثم معاوية وعبد الله بن عمر ، ثم حججت مع أبي الزبير بن العوام ، فكان أول شيء بدأ به : الطواف بالبيت ، ثم لم تكن عمرة ، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ، ثم لم تكن عمرة ، ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر ، ثم لم ينقصها عمرةً ، وهذا ابن عمر عندهم فلا يسألونه ولا أحد ممن مضى ، ما كانوا يبدأون بشيء ، حتى يضعوا أقدامهم من الطواف بالبيت ، ثم لا يحلون . وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبتدئان بشيء أول من البيت تطوفان به ثم لا تحلان ، وقد أخبرتني أميِّ : أنها أهلت ، هي وأختها والزبير ، وفلان ، وفلان بعمرةٍ . فلما مسحوا الركن حلوا . انتهى منه . وقال البخاري رحمه الله في صحيحه أيضاً : حدثنا أصبغ ، عن ابن وهب : أخبرني عمرو عن محمد بن عبد الرحمن ذكرت لعروَةَ قال : فأخبرتني عائشة رضي الله عنها : أن أول شيء بدأ به حين قدم النَّبي صلى الله عليه وسلم : أنه توضأ ، ثم طاف ، ثم لم تكن عمرة ، ثم حج أبو بكر ، وعمر رضي الله عنهما مثله ، ثم حججت مع أبي الزبير رضي الله عنه ، فأولُ شيء بدأ به الطواف ، ثم رأيت المهاجرين ، والأنصار يفعلونه ، وقد أخبرتني أمي : أنها أهلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة ، فلما مسحوا الركن حلوا . انتهى منه . .
قالوا : وجواب ابن عباس رضي الله عنهما عن حديث عروة المذكور لا يدفع احتجاج عروة بما ذكر ، وكذلك جواب ابن حزم ، وقد أجاب عروة ابن عباس فأسكته . .
أما جواب ابن عباس الذي ذكروه ، فهو ما رواه الأعمش ، عن فضيل بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عروة : نهى أبو بكر ، وعمر عن المتعة ، فقال ابن عباس : أراكم مستهلكون ، أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول : قال أبو بكر وعمر ، وقال عبد الرزاق : حدثنا معمر ، عن أيوب قال : قال عروة لابن عباس : ألا تتقي الله ترخص في المتعة ، فقال ابن عباس : سل أمك يا عرية ، فقال عروة : أما أبو بكر وعمر فلم يفعلا . فقال ابن عباس : والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله أحدثكم عن رسول الله ، وتحدثوننا عن أبي بكر وعمر ، فقال عروة : لهما أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأتبع لها منك ا ه . قالوا : فترى عروة أجاب ابن عباس بجواب أسكته به . .
ولا شك أن الخلفاء الراشدين أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، كانوا أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتبع لها لا يمكن ابن عباس أن ينكر ذلك .