وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 362 @ عندهم حق ، إلا أنه عندهم أدخل العمرة على الحج فصار قارناً وصيرورته قارناً في آخر الأمر هي معنى أحاديث القران ، فلا منافاة . أما الأحاديث الدالة على أنه كان متمتعاً ، فلا إشكال فيها ، لأن السلف يطلقون اسم التمتع على القران من حيث إن فيه عمرة في أشهر الحج مع الحج ، وكذلك أمره لأصحابه بالتمتع وتمنيه له ، وتأسفه على فواته بسبب سوق الهدي في قوله : ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي وجعلتها عمرة ) كفعله له قالوا : وبهذا تتفق الأحاديث ، ويكون التمتع المذكور بفسخ الحج في العمرة لبيان الجواز ، وهو بهذا الاعتبار أفضل من غيره فلا ينافي أن الإفراد أفضل منه بالنظر إلى ذاته ، كما سار عليه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، قالوا : ولما أمرهم النَّبي صلى الله عليه وسلم بفسخ الحج في العمرة أسفوا ، لأنهم أحلوا وهو باقٍ على إحرامه ، فأدخل العمرة على الحج لتطيب نفوسهم ، بأنه صار معتمراً مع حجه لما أمرهم بالعمرة والمانع له من أن يحل كما أحلوا هو سوق الهدي ، قالوا فعمرتهم لبيان الجواز ، وعمرته التي بها صار قارناً لمواساتهم لما شق عليهم أنه خالفهم ، فصار تمتعهم وقرانه بهذا الاعتبار أولى من غيرهما ، ولا يلزم من ذلك أفضليتهما في كل الأحوال ، بعد زوال الموجب الحامل على ذلك . .
قالوا : وهذا هو الذي لاحظه الخلفاء الراشدون : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان رضي الله عنهم ، فواظبوا على الإفراد نحو أربع وعشرين سنة ، كلهم يأخذ بسنة الخليفة الذي قبله في ذلك . .
قالوا : وما قاله جماعة من أجلاَّء العلماء ، من أن بيان جواز العمرة في أشهر الحج عام حجة الوداع لا داعي له ، لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك بياناً متكرراً في سنين متعددة : وذلك لأنه اعتمر عمرة الحديبية عام ست ، وعمرة القضاء عام سبع ، وعمرة الجعرانة عام ثمان وكل هذه العمر الثلاث في ذي القعدة من أشهر بالحج . .
قالوا : وهذا البيان المتكرر سنة بعد سنة كافٍ غاية الكفاية ، فلا حاجة إلى بيان ذلك بأمر الصحابة بفسخ الحج في العمرة . وكذلك قوله ( ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل ) المتقدم في حديث عائشة . .
وإذا كان بيان ذلك لا حاجة إليه تعين أن الأمر بالفسخ المذكور لأفضلية التمتع على غيره لا بشيء آخر . لا شك في أنه ليس بصحيح ، وأن بيان ذلك محتاج إليه غاية الاحتياج في حجة الوداع ، ولشدة الاحتياج إلى ذلك البيان أمرهم صلى الله عليه وسلم بفسخ الحج في العمرة ، والدليل على ذلك : هو ما ثبت في حديث ابن عباس المتفق عليه ، وقد ذكرناه في أول هذا المبحث . .