@ 379 @ .
أما أدلة هذه الطائفة على أن المتمتع لا بد له من طوافين وسعيين ، طواف وسعي لعمرته ، وطواف وسعي لحجه . فمنها : ما رواه البخاري في صحيحه قال : وقال أبو كامل فُضيلُ بن حُسين البَصريُّ : حدثنا أبو معشر ، حدثنا عثمان بن غِيَاثٍ ، عن عِكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه سُئِل عن متعة الحج ؟ فقال : أَهلَّ المهاجرون ، والأنصار ، وأزواج النَّبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اجعلوا إهلالكم بالحجِّ عُمرة إلا من قلد الهدي ) طفنا بالبيت وبالصَّفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال ( من قَلَّد الهدي فإنه لا يَحِلُّ له حتى يبلغ الهدي محله ) ثم أمرَنا عَشِيَّة التَّرْوِية أن نهل بالحج ، فإذا فرغنا من المناسك ، جئنا فَطَفنا بالبيت ، وبالصفا والمروة ، وقد تم حجنا وعلينا الهدي . الحديث . .
فهذا الحديث الثابت في صحيح البخاري فيه الدلالة الواضحة على أن الذين تمتعوا ، وأَحلوا من عمرتهم طافوا وسعوا لعمرتهم ، وطافوا وسعوا مرة أخرى لحجهم ، وهو نص في محل النزاع . .
واعلم أن دعوى من ادعى من العلماء أن رواية البخاري في هذا الإسناد ، عن أبي كامل فضيل بن حسين البصري بلفظ : وقال أبو كامل لها حكم التعليق غير مسلمة ، بل الذي عليه الجمهور من المتأخرين أو الراوي إذا قال : قال : فلان ، فحكم ذلك كحكم عن فلان ونحو ذلك ، فالرواية بذلك متصلة ، لا معلقة إن كان الراوي غير مدلس ، وكان معاصراً لمن روى عنه بقال ونحوها ، ولذا غلطوا ابن حزم في حديث المعازف حيث قال : إن قول البخاري في أول الإسناد : وقال هشام بن عمار تعليق وليس الحديث بمتصل ، فغلطوه وحكموا للحديث بالاتصال ، لأن هشام بن عمار من شيوخ البخاري والبخاري غير مدلس ، فقوله : عن شيخه ، قال فلان : كقوله عن فلان ، وكل ذلك موصول لا معلق . .
واعلم أن قول ابن حجر في تهذيب التهذيب : إن البخاري روى عن فضيل المذكور تعليقاً ، مخالف لمذهب الجمهور من المتأخرين ، لأن قوله : وقال أبو كامل في حكم ما لو قال : عن أبي كامل ، وكل ذلك يحكم بوصله عند المحققين ، فقول ابن حجر في الفتح أقرب إلى الصواب من قوله في التهذيب . وقد قال في فتح الباري في كلامه على الحديث المذكور ، ويحتمل أن يكون البخاري أخذه عن أبي كامل نفسه ، فإنه أدركه وهو من الطبقة الوسطى من شيوخه ، ولم نجد له ذكراً في كتابه غير هذا الموضع انتهى منه .