@ 389 @ يفعل كذلك ، حتى يتمم سبعاً . .
وأصح أقوال أهل العلم فيما يظهر لنا والله أعلم : أنه لا بد من أن يكون خارجاً جميع بدنه ، حال طوفه عن شاذروان الكعبة ، لأنه منها ، وكذلك لا بد أن يكون خارجاً جميع بدنه حال طوافه عن جدار الحجر ، لأن أصله من البيت ، ولكن لم تبنه قريش على قواعد إبراهيم ، ولأجل ذلك لم يشرع استلام الركنين الشاميين ، لأن أصلهما من وسط البيت ، لأن قريشاً لم تبن ما كان عن شمالهما من البيت ، وهو الحجر الذي عليه الجدار وأصله من البيت كما بينا ، ومما يدل على ذلك ما رواه الشيخان في صحيحيهما ، عن عائشة رضي الله عنها . قال البخاري في صحيحه : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر ، عن عائشة رضي الله عنها زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : ( ألم تري قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم ؟ فقلت : يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم ؟ قال : لولا حدثان قومك بالكفر ، لفعلت ) قال عبد الله رضي الله عنه : لئن كانت عائشة رضي الله عنها سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم . وفي رواية عنها في صحيح البخاري قالت : ( سألت النَّبي صلى الله عليه وسلم عن الجدر ، أمن البيت هو ؟ قال : نعم ، قلت : فما لهم لم يدخلوه في البيت ؟ قال : ألم ترى قومك قصرت بهم النفقة ، قلت : فما شأن بابه مرتفعاً ؟ قال : فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية ، فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت ، وأن ألصق بابه بالأرض ) ا ه . والمراد بالجدر بفتح الجيم ، وسكون الدال المهملة هنا : الحجر . وفي رواية عنها رضي الله عنها في صحيح البخاري أيضاً قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لولا حداثة قومك بالكفر ، لنقضت البيت ، ثم لبنيته على أساس إبراهيم عليه السلام ، فإن قريشاً استقصرت بناءه ، وجعلت له خلفاً ) قال أبو معاوية : حدثنا هشام خلفاً يعني : باباً . وفي رواية عنها فيه أيضاً : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لها : ( يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية ، لأمرت بالبيت فهدم ، فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض ، وجعلت له بابين ، باباً شرقياً ، وباباً غربياً فبلغت به أساس إبراهيم ) فذلك الذي حمل ابن الزبير رضي الله عنهما على هدمه قال يزيد : وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه ، وأدخل فيه من الحجر ، وقد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل قال جريرٌ : فقلت له أين