@ 391 @ فأمرهم النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة ، وأن يمشوا ما بينالركنين ، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها ، إلا الإبقاء عليهم . ثم قال البخاري رحمه الله : حدثنا أصبغ بن الفرج ، أخبرني ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود ، أول ما يطوف يخب ثلاثة أطوافٍ من السبع . ثم قال البخاري رحمه الله : حدثني محمد ، حدثنا سريج بن النعمان ، حدثنا فليح ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : سعى النَّبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشواط ، ومشى أربعة في الحج والعمرة ، تابعه الليث . قال : حدثني كثير بن فرقد عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم . حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : أخبرني زيد بن أسلم : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للركن : أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت النَّبي صلى الله عليه وسلم استلمك ما استلمتك ، فاستلمه ثم قال : فما لنا وللرمل إنما كنا رأينا المشركين ، وقد أهلكهم الله ثم قال شيء صنعه النَّبي صلى الله عليه وسلم ، فلا نحب أن نتركه . انتهى منه ، وفي حديث جابر الطويل في حجة النَّبي صلى الله عليه وسلم ، عند مسلم : حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن ، فرمل ثلاثاً ، ومشى أربعاً الحديث . وفي صحيح البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول ، يخب ثلاثة أطواف ، ويمشي أربعة ، وأنه كان يسعى بطن المسيل ، إذا طاف بين الصفا والمروة ) وفي لفظ عند البخاري ، ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما . كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف الطواف الأول ، خب ثلاثاً ومشى أربعاً ، وكان يسعى بطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة ) زاد مسلم : وكان ابن عمر يفعل ذلك . .
وبهذه النصوص الصحيحة يتبين أن الرمل في الأشواط الثلاثة في طواف العمرة وطواف القدوم مما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى ذلك عامة أهل العلم إلا من شذ ، وإن ترك الرمل في الأشواط الأول لم يقضه في الأشواط الأخيرة على الصواب . ولا يلزم بتركه دم على الأظهر ، لعدم الدليل ، خلافاً لمن أوجب فيه الدم . .
تنبيهان .
الأول : إن قيل ما الحكمة في الرمل بعد زوال علته التي شرع من أجلها ، والغالب اطراد العلة وانعكاسها ، بحيث يدور معها المعلل بها ، وجوداً وعدماً ؟