@ 411 @ الأمرين أعني صحة صلاتهما في موضع آخر ، وتأخير صلاتهما إلى وقت غير وقت النهي الذي طاف فيه ما ذكره البخاري في صحيحه تعليقاً بصيغة الجزم ، قال : ( باب الطواف بعد الصبح والعصر ) وكان ابن عمر رضي الله عنهما : يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس ، وطاف عمر بعد الصبح ، فركب حتى صلى الركعتين بذي طُوى . وفعل عمر رضي الله عنه هذا الذي ذكره البخاري يدل على عدم اشتراط كون الركعتين خلف المقام ، بل تصح صلاتهما في أي موضع صلاهما فيه ، وأن تأخيرهما عن وقت النهي هو الصواب ، وممن قال به : أبو سعيد الخدري ، ومعاذ ابن عفراء ، ومالك وأصحابه : وعزاه بعضهم إلى الجمهور ، وقد قدمنا مراراً قول من يقول من أهل العلم : إن ذوات الأسباب الخاصة من الصلوات لا تدخل في عموم النهي في أوقات النهي ، إلا أن القاعدة المقررة في الأصول : أن درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح . .
وقال الشافعي وأصحابه : إن صلاة ركعتي الطواف جائزة في أوقات النهي بلا كراهة ، واستدلوا لذلك بدليلين . .
أحدهما : عام وهو أن ذوات الأسباب الخاصة من الصلوات ، لا تدخل في عموم النهي ، لأن سببها الخاص ، يخرجها من عموم النهي ، كركعتي الطواف فإنهما لسبب خاص ، هو الطواف . وكتحية المسجد في وقت النهي ، ونحو ذلك ، وأحدهما خاص : وهو ما ورد في خصوص البيت الحرام ، كحديث جُبَيْر بن مُطْعِم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار ) رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن ، وصححه الترمذي ، ورواه أيضاً ابن خزيمة وابن حبان ، والدارقطني ، قال ابن حجر في التلخيص في هذا الحديث : رواه الشافعي ، وأحمد ، وأصحاب السنن ، وابن خزيمة ، وابن حبان والدارقطني ، والحاكم من حديث أبي الزبير عن عبد الله بن باباه ، عن جبير بن مطعم ، وصححه الترمذي ، ورواه الدارقطني من وجهين آخرين ، عن نافع بن جبير ، عن أبيه ، ومن طريقين آخرين عن جابر وهو معلول ، فإن المحفوظ عن أبي الزبير ، عن عبد الله بن باباه ، عن جبير ، لا عن جابر . وأخرجه الدارقطني أيضاً ، عن ابن عباس من رواية مجاهد عنه ، ورواه الطبراني من رواية عطاء ، عن ابن عباس ، ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ، والخطيب في التلخيص من طريق ثمامة بن عبيدة عن أبي الزبير ، عن علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه ، وهو معلول . وروى ابن عدي من طريق سعيد بن أبي راشد ، عن عطاء ، عن أبي هريرة