@ 420 @ في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا بالجاهلية بالصفا والمروة ، والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام ، من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ، ولم يذكر الصفا ، حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت . انتهى من صحيح البخاري . .
وهذا الحديث الصحيح صريح في أن النَّبي صلى الله عليه وسلم سن الطواف بين الصفا والمروة أي فرضه بالسنة ، وقد أجابت عائشة عما يقال : إن رفع الجناح في قوله { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا } ينافي كونه فرضاً بأن ذلك نزل في قوم ، تحرجوا من السعي بين الصفا والمروة ، وظنوا أن ذلك لا يجوز لهم ، فنزلت الآية مبينة أن ما ظنوه من الحرج في ذلك منفي . .
وقد تقرر في الأصول أن النص الوارد في جواب سؤال لا مفهوم مخالفة له ، كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله في هذه المسألة . وقال ابن حجر في : فتح الباري في الكلام على هذا الحديث : .
تنبيه .
قول عائشة رضي الله عنها : سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بين الصفا والمروة أي فرضه بالسنة ، وليس مرادها نفي فرضيته ، ويؤيده قولها : لم يتم الله حج أحدكم ، ولا عمرته ما لم يطف بينهما . .
وقال مسلم رحمه الله في صحيحه : حدثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قال : قلت لها : إني لا أظن رجلاً لو لم يطف بين الصفا والمروة ما ضَرَّهُ . قالت لم ؟ قلت : لأن الله تعالى يقول { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ } إلى آخر الآية فقالت : ما أتم الله حَجَّ امرىء ، ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة ، ولو كان كما تقول ، لكان { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا } الحديث ، وفي رواية في صحيح مسلم ، عن عروة قال : قلت لعائشة : ( ما أرى عَلَيَّ جُناحاً أن لا أتطوَّف بين الصفا والمروة ، قالت لم ؟ قلت : لأن الله عز وجل يقول { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ } فقالت : لو كان كما تقول ، لكان { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا } إنما أُنزل هذا في أناس من الأنصار ، كانوا إذا أَهَلُّوا لمناة في الجاهلية فلا يحل لهم أن يطَّوَّفوا بين الصفا والمروة ، فلما قدموا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم لِلحَجِّ ذكروا ذلك له ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ( فلعمري ما أتم الله حَجَّ من لم يطف بين الصفا والمروة ) وفي رواية ، عن عروة أيضاً في