@ 421 @ صحيح مسلم قال : قلت لعائشة زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم : ما أرى على أحد ، لم يطف بين الصفا والمروة شيئاً ، وما أبالي ، أنْ لا أطوف بينهما . قالت : بئس ما قلت يا ابن أختي : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون ، فكان سُنَّةً ، وإنما كان من أَهَلَّ لمناة الطاغية ، التي بالمُشَلَّلِ ، لا يطوفون بين الصفا والمروة ، فلما كان الإسلام سَأَلْنَا النَّبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فأنزل الله عز وجل { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا } ولو كانت كما تقول ، لكانت فلا جناح عليه ، ألا يَطَّوَّف بينهما . قال الزهري : فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فأعجبه ذلك ، وقال : إن هذا العلم ، ولقد سمعت رجالاً من أهل العلم يقولون : إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب ، يقولون : إن طوافنا بين هَذَين الحجرين من أمر الجاهلية ، وقال آخرون من الأنصار : إنما أُمرنا بالطواف بالبيت ، ولم نؤمر به بين الصفا والمروة ، فأنزل الله عز وجل { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ } قال أبو بكر بن عبد الرحمن : فأراها قَدْ نزلت في هؤلاء وهؤلاء ، وفي رواية في صحيح مسلم ، عن عروة بن الزبير أيضاً قال : سألت عائشة . وساق الحديث بنحوه ، وقال في الحديث : فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن ذلك فقالوا : يا رسول الله ، إنا كنَّا نَتَحرج أن نَطُوِف بالصفا والمروة ، فأنزل الله عز وجل { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا } قالت عائشة : قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بهما . .
فهذه الروايات الثابتة في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها فيها الدلالة الواضحة ، على أن السعي بين الصفا والمروة ركن ، لا بد منه ، لأنك رأيت في بعض هذه الروايات الثابتة عنها في الصحيح ، أنها قالت : ما أتم الله حج امرىء ، ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة ، وفي بعضها قالت : فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة . وفي رواية متفق عليها عنها رضي الله عنها : قد سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما ، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما إلى آخر ما تقدم ، من الروايات وفيها النص الصريح الصحيح ، على أن السعي لا بد منه وأن من لم يسع ، لم يتم له حج ولا عمرة . .
تنبيه .
اعلم أن ما يظنه كثير من أهل العلم ، من أن حديث عائشة هذا ، الدال على أن