@ 423 @ .
ومن أَدلتهم على أن السعي ركن لا بد منه : حديث ( إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا ) وقد روي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس ، ومن حديث حبيبة بنت أبي تجراة ، ومن حديث تملك العبدرية ، ومن حديث صفية بنت شيبة . .
قال الزيلعي في نصب الراية : أما حديث ابن عباس ، فرواه الطبراني في معجمه ، ثنا محمد بن النضر الأزدي ، عن معاوية بن عمرو ، عن المفضل بن صدقة ، عن ابن جريج ، وإسماعيل بن مسلم ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حج عن الرَّملي ؟ فقال ( إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا ) انتهى . .
وأَما حديث حبيبة بنت أَبي تجراة فرواه الشافعي ، وأَحمد وإسحاق بن راهويه ، والحاكم في المستدرك وسكت عليه ، وأعله ابن عدي في الكامل بابن المؤمل ، وأسند تضيعفه عن أحمد والنسائي ، ووافقهم . ومن طريق أحمد الطبراني في معجمه ، ومن طريق الشافعي رواه الدارقطني ، ثم البيهقي في سننهما ، قال الشافعي : أخبرنا عبد الله بن المؤمل العائذي ، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت أبي تجراة إحدى نساء بني عبد الدار قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه ، وهو وراءهم ، وهو يسعى ، حتى أرى ركبتيه من شدة السعي ، وهو يقول ( اسعوا فإن الله تعالى كتب عليكم السعي ) انتهى . وأخرجه الحاكم في المستدرك أيضاً في الفضائل ، عن عبد الله بن نبيه ، عن جدته صفية ، عن حبيبة بنت أبي تجراة بنحوه . وسكت عنه أيضاً ، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه : حدثنا محمد عن عبد الله بن المؤمل ، حدثنا عبد الله بن أبي حسين عن عطاء ، عن حبيبة بنت أبي تجراة ، فذكره ، قال أبو عمر بن عبد البر : أخطأ ابن أبي شيبة أو شيخه في موضعين منه . .
أحدهما : أنه جعل موضع ابن محيصن عبد الله بن أبي حسين ، والآخر أنه أسقط صفية بنت شيبة . قال ابن القطان في كتابه : وعندي أن الوهم من عبد الله بن المؤمل فإن ابن أبي شيبة إمام كبير ، وشيخه محمد بن بشر ثقة ، وابن المؤمل : سيىء الحفظ ، وقد اضطرب في هذا الحديث اضطراباً كثيراً فأسقط عطاء مرة ، وابن محيصن أخرى ، وصفية بنت شيبة أخرى ، وأبدل ابن محيصن بابن أبي حسين أخرى ، وجعل المرأة عبدرية تارة ويمنية أخرى . وفي الطواف تارة ، وفي السعي بين الصفا والمروة أخرى ، وكل ذلك دليل على سوء حفظه ، وقلة ضبطه . والله أعلم انتهى .