@ 431 @ بالبيت ، ثم حاضت سعت بين الصفا والمروة ثم نفرت . وروي عن عائشة ، وأم سلمة أنهما قالتا : إذا طافت المرأة بالبيت ، وصلت ركعتين ، ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة ، رواه الأثرم . وقال ابن قدامة أيضاً : ولأن ذلك عبادة لا تتعلق بالبيت ، فأشبهت الوقوف . انتهى منه . .
وقال أيضاً في المغني : ولا يشترط أيضاً الطهارة من النجاسة ولا الستارة للسعي ، لأنه إذا لم تشترط له الطهارة من الحدث وهي آكد فغيرها أولى . .
الفرع الثاني : اعلم أن جمهور أهل العلم يشترطون في السعي الترتيب ، وهو أن يبدأ بالصفا ، ويختم بالمروة ، فإن بدأ بالمروة لم يعتد بذلك الشوط ، وممن قال باشتراط الترتيب : مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأصحابهم ، والحسن البصري ، والأوزاعي ، وداود ، وجمهور العلماء ، وعن أبي حنيفة خلاف في ذلك . .
قال صاحب تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ، في فقه الإمام أبي حنيفة رحمه الله : ولو بدأ من المروة لا يعتد بالأولى لمخالفته الأمر . انتهى منه . .
وقال الشيخ شهاب الدين أحمد الشلبي في حاشيته على تبيين الحقائق المذكور قوله : ولو بدأ بالمروة لا يعتد بالأولى . وفي مناسك الكرماني : إن الترتيب فيه ليس بشرط عندنا ، حتى لو بدأ بالمروة ، وأتى الصفا جاز ويعتد به ، ولكنه مكروه لترك السنة . فتستحب إعادة ذلك الشوط . .
قال السروجي رحمه الله في الغاية : ولا أصل لما ذكره الكرماني . .
وقال الرازي في أحكام القرآن : فإن بدأ بالمروة قبل الصفا لم يعتد بذلك في الرواية المشهورة ، عن أصحابنا ، وروي عن أبي حنيفة : أنه ينبغي له أن يعيد ذلك الشوط ، فإن لم يفعل ، فلا شيء عليه ، وجعله بمنزلة ترك الترتيب في أعضاء الطهارة ا ه . فقول السروجي : لا أصل لما قاله الكرماني فيه نظر . انتهى منه . .
وحجة الجمهور في اشتراط الترتيب : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وقال ( أبدأ بما بدأ الله به ) وفي رواية عند النسائي ( فابدؤوا بما بدأ الله به ) بصيغة الأمر ، ومع ذلك فقد قال ( خذوا عني مناسككم ) فيلزمنا أن نأخذ عنه من مناسكنا الابتداء بما بدأ الله به ، وفعله صلى الله عليه وسلم عملاً بالقرآن العظيم . .
الفرع الثالث : اعلم أن جمهور أهل العلم على أن السعي لا يصح ، إلا بعد طواف ،