@ 435 @ .
وهذا لفظ الترمذي عن عبد الرحمان بن يعمر : أن ناساً من أهل نجد أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألوه عن الحج ؟ فأمر منادياً ينادي : الحج عرفة ، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج . وفي رواية أبي داود ( فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً فنادى : الحج الحج يوم عرفة ، من جاء قبل الصبح من ليلة جمع فتم حجه ) وفي رواية البيهقي ، عن عبد الرحمان بن يعمر الديلي ، قال : شهدت النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول ( الحج عرفة الحج عرفات من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج ) وإسناد هذه الرواية صحيح ، وهو من رواية سفيان بن عيينة . .
قلت : عن سفيان الثوري ، قال ابن عيينة : ليس عندكم بالكوفة ، حديث أشرف ولا أحسن من هذا . انتهى كلام النووي . .
ودليل الإجماع على أن من جمع في وقوفه بعرفة بين جزء من الليل ، وجزء من النهار ، من بعد الزوال : أن وقوفه تام ، هو ما ثبت في الروايات الصحيحة ( أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كذلك فعل وقال : لتأخذوا عني مناسككم ) . فمن الروايات الصحيحة الدالة على ذلك ، ما رواه مسلم في صحيحه في حديث جابر الطويل في حجة النَّبي صلى الله عليه وسلم ، فإن فيه ( فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة ، فوجد القبة ، قد ضربت له بنمرة ، فنزل حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له ، فأتى بطن الوادي فخطب الناس إلى أن قال : ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف ، فجعل بطن ناقته القصواء ، إلى الصخرات ، وجعل حبل المشاة بين يديه ، واستقبل القبلة ، فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس ، وذهبت الصفرة قليلاً ، حتى غاب القرص ) الحديث . ففي هذا الحديث الصحيح : أنه جمع في وقوفه بين النهار من بعد الزوال ، وبين جزء قليل من الليل مع قوله ( لتأخذوا عني مناسككم ) ودليل القائلين بأن من اقتصر في وقوفه بعرفة على جزء من الليل ، دون النهار فقد تم حجه : حديث عبد الرحمان بن يعمر المذكور ، فإن فيه تصريح النَّبي صلى الله عليه وسلم ، بأن من أدرك عرفة ، قبل طلوع الفجر من ليلة جمع ، فقد تم حجه . وجمع : هي المزدلفة ، وليلتها : هي الليلة التي صبيحتها يوم النحر . .
ودليل من ألزموه دماً مع وقوفه بعرفة في جزء من الليل : وهم المالكية أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يكتف بالليل ، بل وقف معه جزءاً من النهار ، فتارك الوقوف بالنهار تارك نسكاً . وفي الأثر المروي عن ابن عباس : من ترك نسكاً فعليه دم ، ولكن قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الدِّيلي ( فقد تم حجه ) لا يساعد على لزوم الدم ، لأن لفظ التمام ، يدل على عدم الحاجة