@ 445 @ تَغِيضُ الاٌّ رْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ } . .
ومراد الأصوليين أن المدلول عليه بالإشارة لم يقصد باللفظ ، أن اللفظ لا يتناوله بحسب الوضع اللغوي ، مع علمهم بأن علم الله محيط بكل شيء ، سواء دل عليه اللفظ المذكور بمنطوقه أو لم يدل عليه ، وحجتهم في أنه واجب يجبر بدم أنه نسك ، وفي أثر ابن عباس : من ترك نسكاً فعليه دم ، كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى . .
وأما حجة من قال : إنه ركن فهي من كتاب وسنة . .
أما الكتاب ، فقوله تعالى : { فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } قالوا : فهذا الأمر القرآني الصريح ، يدل على أنه لا بد من ذكر الله عند المشعر الحرام بعد الإفاضة من عرفة . .
وأَما السنة ، فمنها حديث عروة بن مضرس ، الذي سقناه سابقاً ، فإن فيه ( من أدرك معنا هذه الصلاة ، وكان قد أتى عرفات ، قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه ) قالوا : فقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مضرس هذا ( من أدرك معنا هذه الصلاة ) الحديث . يفهم منه أن من لم يدركها معهم لم يتم حجه ، ولم يقض تفثه ، والمراد بها صلاة الصبح بمزدلفة كما هو واضح ، قالوا : وفي رواية عند النسائي ، عن عروة بن مضرس : من أدرك جمعاً مع الإمام ، والناس حتى يُقِيضَ منها ، فقد أدرك الحج ، ومن لم يدرك مع الناس الإمام فلم يدرك ، قالوا : ولأبي يعلى ومن لم يدرك جمعاً ، فلا حج له . وأجاب الجمهور القائلون : بأن المبيت بمزدلفة ، ليس بركن ، عن أدلة هؤلاء القائلين : إنه ركن لا يتم الحج إلا به . .
قالوا : أما الآية التي استدلوا بها على وجوب الوقوف بمزدلفة التي هي قوله تعالى : { فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } ، فإنها لم تتعرض للوقوف بمزدلفة أصلاً ، وإنما أمر فيها بذكر الله عند المشعر الحرام . .
قالوا : وقد أجمعوا كلهم على أن من وقف بمزدلفة ، ولم يذكر الله أن حجه تام ، فإذا كان الذكر المذكور في الكتاب ليس من صلب الحج بإجماعهم فالموطن الذي يكون الذكر فيه أحرى أن لا يكون فرضاً ، وأجابوا عن استدلالهم بمفهوم الشرط في حديث عروة بن مضرس المذكور ( من أدرك معنا هذه الصلاة ) الحديث . بأنهم أجمعوا كلهم ، على أنه لو بات بمزدلفة ووقت قبل ذلك بعرفة ، ونام عن صلاة الصبح ، فلم يصلها مع الإمام ، حتى