@ 446 @ فاتته أنه حجه تام ، وقد قدمنا دلالة حديث عبد الرحمن بن يعمر على ذلك . .
وأجابوا عن رواية النسائي التي أشرنا إليها التي قال فيها : أخبرنا محمد بن قدامة ، قال : حدثني جرير ، عن مُطّرف ، عن الشعبي ، عن عروة بن مضرس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أدرك جمعاً مع الإمام والناس حتى يُفِيضَ منها فقد أدرك ، ومن لم يدرك مع الناس والإمام فلم يدرك ) ا ه بأن هذه الزيادة في هذه الرواية ، لم تثبت . .
قال ابن حجر في فتح الباري في بيان تضعيف الزيادة المذكورة : وقد صنَّف أبو جعفر العقيلي جزءاً في إنكار هذه الزيادة ، وبين أنها من رواية مطرق عن الشعبي ، عن عروة ، وأن مطرفاً كان يهم في المتون ، قال : وقد ارتكب ابن حزم الشطط فزعم : أن من لم يصل صلاة الصبح بمزدلفة مع الإمام : أن الحج بقوته ، ولم يعتبر ابن قدامة مخالفته هذه ، فحكى الإجماع على الإجزاء كما حكاه الطحاوي . انتهى كلام ابن حجر مع حذف يسير . .
وأجابوا عن الرواية المذكورة عند أبي يعلى ، وغيره : بأنها ضعيفة . .
قال النووي في شرح المهذب في كلامه على قول القائلين : بأنه ركن ، واحتج لهم بالحديث المروي ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من فاته المبيت بمزدلفة فقد فاته الحج ) ثم قال : وأما الحديث فالجواب عنه من وجهين : .
أحدهما : أنه ليس بثابت ولا معروف . .
والثاني : أنه لو صح لحمل على فوات كمال الحج لا فوات أصله . انتهى منه . .
وما ذكرنا عن ابن حجر من تضعيف الزيادة المذكورة يعني به ما عند النسائي ، وأبي يعلى منها في حديث عروة المذكور . .
ومن أدلتهم على أن المبيت بمزدلفة ركن : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كذلك فعل ، وقال : ( لتأخذوا عني مناسككم ) وأجاب الجمهور عن هذا : بأنهم لم يخالفوا في أنه نسك ، ينبغي أن يؤخذ عنه صلى الله عليه وسلم ، ولكن صحة الحج بدونه علمت بدليل آخر : وهو حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي المذكور سابقاً ، الدال على عدم اشتراط المبيت بمزدلفة ، كما أوضحنا وجه دلالته على ذلك ، والعلم عند الله تعالى . .
وأما حجة من قال : إن المبيت بمزدلفة : سنة ، وليس بركن ، ولا واجب هي : أنه مبيت ، فكان سنة كالمبيت بمنى ليلة عرفة . أعني : الليلة التاسعة ، التي صبيحتها يوم عرفة ، هذا هو حاصل أقوال أهل العلم ، وأدلتهم في المبيت بمزدلفة .