@ 448 @ .
الفرع الثالث : اعلم أن العلماء اختلفوا في القدر الذي يكفي في النزول بالمزدلفة ، فذهب مالك ، وأصحابه ، إلى أن النزول بمزدلفة بقدر ما يصلي المغرب والعشاء ، ويتعشى يكفيه في نزول مزدلفة ولو أفاض منها قبل نصف الليل ، وبعضهم يقول : لا بد في ذلك من حط الرحال ، وذهب الشافعي وأحمد إلى أنه إن دفع منها بعد نصف الليل أجزأه ، وإن دفع منها قبل نصف الليل لزمه دم . وذهب أبو حنيفة إلى أنه دفع منها قبل الفجر لزمه دم ، لأن وقت الوقوف عنده بعد الصلاة الصبح ، ومن حضر المزدلفة في ذلك الوقت فقد أتى بالوقوف ، ومن تركه ودفع ليلاً فعليه دم إلا إن كان لعذر . .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : الأظهر عندي في هذه المسألة : هو أنه ينبغي أن يبيت إلى الصبح ، لأنه لا دليل مقنعاً يجب الرجوع إليه مع ، من حدد بالنصف الأخير ، ولا مع من اكتفى بالنزول ، وقياسهم الأقوياء على الضعفاء قائلين : إنه لو كان الدفع بعد النصف ممنوعاً ، لما رخص فيه صلى الله عليه وسلم لضعفة أهله ، لأنه لا يرخص لأحد في حرام ، قياس مع وجود الفارق ، ولا يخفى ما في قياس القوي على الضعيف الذي رخص له لأجل ضعفه كما ترى ، ولا خلاف بين العلماء أن السنة أنه يبقى بجمع حتى يطلع الفجر كما تقدم ومن المعلوم أن جمعاً والمزدلفة والمشعر الحرام ، أسماء مترادفة ، يراد بها شيء واحد خلافاً لمن خصص المشعر الحرام بقزح دون باقي المزدلفة . .
الفرع الرابع : اعلم أنه لا بأس بتقديم الضعفة إلى منى قبل طلوع الفجر . قال ابن قدامة في المغني : ولا نعلم فيه مخالفاً اه ومن المعلوم أن ذلك ثابت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم . .
قال البخاري رحمه الله في صحيحه : باب من قَدَّم ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ، ويقدم إذا غاب القمر : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب قال سالم : وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يُقَدِّم ضَعَفَةَ أَهْلِهِ ، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون الله عز وجل ، ما بدا لهم ، ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام ، وقبل أن يدفع ، فمنهم من يقدم مِنًى لصلاة الفجر ، ومنهم من يَقْدَمُ بعد ذلك ، فإذا قدموا رموا الجمرة ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : أرْخَصَ في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم . .
حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم من جمع بليل .