@ 451 @ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن قدَّم من أهله ليلة المزدلفة ، قالت : فرميتُ بليل ، ثم مضيت إلى مكة ، فصليت بها الصبح ، ثم رجعت إلى منى انتهى منه بواسطة نقل ابن القيم في زاد المعاد ولا شك أن هذه الرواية عن أم سلمة تقوي الرواية الأولى عن عائشة . ولما ساق ابن القيم هذه الرواية التي ذكرها الخلال قال : قلت : سليمان بن أبي داود هذا ، هو الدمشقي الخولاني ويقال : ابن داود قال أبو زرعة : عن أحمد رجل من أهل الجزيرة ليس بشيء ، وقال عثمان بن سعيد : ضعيف . .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : رواية سليمان بن داود المذكورة ، لا تقل عن أن تعضد الرواية المذكورة قبلها ، وسليمان المذكور وثقه ، وأثنى عليه غير واحد ، قال فيه ابن حبان : سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق ثقة مأمون ، وقال البيهقي : وقد أثنى على سليمان بن داود أبو زرعة ، وأبو حاتم وعثمان بن سعيد ، وجماعة من الحفاظ انتهى بواسطة نقل ابن حجر في تهذيب التهذيب . .
وقال ابن حجر فيه أيضاً : قلت : أما سليمان بن داود الخولاني ، فلا ريب في أنه صدوق ، وقال فيه في التقريب : سليمان بن داود الخولاني أبو داود الدمشقي : سكن داريا صدوق من السابعة ، وبذلك كله يعلم أن روايته لا تقل عن أن تكون عاضداً لغيرها . .
هذا هو حاصل حجة من أجاز رمي الجمرة قبل الصبح . .
وأما حجة من قال : لا يجوز رميها ، إلا بعد طلوع الشمس ، فمنها أن النَّبي صلى الله عليه وسلم رماها وقت الضحى . وقال : ( خذوا عني مناسككم ) . .
ومنها ما رواه أصحاب السنن وغيرهم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( أن النَّبي صلى الله عليه وسلم : بعث بضعفة أهله ، فأمرهم أن لا يرموا الجمرة ، حتى تطلع الشمس ) . وفي لفظ عن ابن عباس ، قال : ( قدَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أغيلمة بني عبد المطلب على حمرات فجعل يلطح أفخاذنا ويقول : أي بني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ) قال أبو داود : اللطح الضرب اللين ، وهذا الحديث صحيح ، وقال الترمذي رحمه الله في هذا الحديث : قال أبو عيسى : حديث ابن عباس حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم ، وقال النووي في شرح المهذب في حديث ابن عباس المذكور ، أما حديث ابن عباس ، فصحيح رواه أبو داود والترمذي ، والنسائي ، وغيرهم بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح انتهى كلام النووي .