@ 450 @ ليلى ، وعكرمة بن خالد كما نقله عنهم ابن قدامة في المغني ، وقال النووي في شرح المهذب : وبه قال عطاء ، وأحمد ، وهو مذهب أسماء بنت أبي بكر ، وابن أبي مليكة وعكرمة بن خالد ، وذهبت جماعة من أهل العلم : إلى أن أول وقته يبتدىء من بعد طلوع الشمس ، وهو مذهب مالك ، وأبي حنيفة ، وذهب بعض أهل العلم إلى أن أول وقته للضعف من طلوع الفجر ولغيرهم من بعد طلوع الشمس ، وهو اختيار ابن القيم ، وإذا علمت أقوال أهل العلم في المسألة ، فهذه تفاصيل أدلتهم . .
أما الذين قالوا : إن رمي جمرة العقبة يجوز في النصف الأخير من ليلة النحر فقد استدلوا بما رواه أبو داود في سننه : حدثنا هارون بن عبد الله ثنا ابن أبي فُدْيك ، عن الضحاك يعني ابن عثمان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أنها قالت : أرسل النَّبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر ، فرمت الجمرة قبل الفجر ، ثم مضت ، فأفاضت وكان ذلك اليوم اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني عندها انتهى منه . .
قال النووي في شرح المهذب : في هذا الحديث وأما حديث عائشة في إرسال أم سلمة فصحيح . رواه أبو داود بلفظه بإسناد صحيح على شرط مسلم وقال الزيلعي في نصب الراية ، بعد أن ساق حديث أبي داود : هذا عن عائشة ورواه البيهقي في سننه وقال : إسناده صحيح لا غبار عليه وما ذكره الزيلعي من أنه قال : إسناده صحيح لا غبار عليه لم أره في سننه الكبرى ، وقد ذكر الحديث فيها بدون التصحيح المذكور . .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : ما ذكره النووي من كون إسناد أبي داود المذكور صحيحاً ، على شرط مسلم صحيح ، لأن طبقته الأولى هارون الحمال وهو ثقة من رجال مسلم ، وطبقته الثانية محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك ، وهو صدوق . أخرج له الشيخان وغيرهما وطبقته الثالثة الضحاك بن عثمان الحزامي الكبير ، وهو صدوق يهم ، وهو من رجال مسلم ، وباقي الإسناد هشام عن عروة بن الزبير عن عائشة وصحته ظاهرة ، فالاحتجاج بهذا الإسناد ظاهر ، لأن جميع رجاله من رجال مسلم ، وبعض رجاله أخرج له الجميع فظاهره الصحة مع أن بعض أهل العلم ضعفه قائلاً : إنه مضطرب متناً وسنداً ، وممن ذكر أنه ضعفه الإمام أحمد وغيره ، ولا يخفى أن رواية أبي داود المذكورة ظاهرها الصحة . .
وتعتضد بما رواه الخلال : أنبأنا علي بن حرب ، حدثنا هرون بن عمران ، عن سليمان بن أبي داود ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : أخبرتني أم سلمة قالت : قَدَّمني