@ 498 @ الاقتداء بالنَّبي صلى الله عليه وسلم أفضل وأكمل من غيره . .
الفرع العاشر : في حكم تقديم الإحرام على ميقاته الزماني ، الذي هو أشهر الحج التي تقدم بيانها . .
اعلم أن جماعة من أهل العلم قالت : لا يعتقد الإحرام بالحج في غير أشهر الحج ، وأكثر من قال بهذا يقولون : إنه إن أحرم بالحج في غير أشهره ينعقد إحرامه بعمرة لا حج ، وهذا هو مذهب الشافعي . قال النووي في شرح المهذب : وبه قال عطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وأبو ثور . ونقله الماوردي عن عمر ، وابن مسعود ، وجابر ، وابن عباس وأحمد . وقال الأوزاعي : يتحلل بعمرة . وقال ابن عباس : لا يحرم بالحج إلا في أشهره . وقال داود : لا ينعقد . وقال النخعي والثوري ، ومالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد : يجوز قبل أشهر الحج ، ولكن يكره قالوا : فأما الأعمال فلا تجوز قبل أشهر الحج بلا خلاف ، واحتج لهم بقوله تعالى { يَسْألُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } فأخبر سبحانه وتعالى أن الأهلة كلها مواقيت للناس والحج ، ولأنها عبادة تدخلها النيابة ، وتجب الكفارة في إفسادها ، فلم تخص بوقت كالعمرة ، ولأن الإحرام بالحج يصح في زمان لا يمكن إيقاع الأفعال فيه . وهو شوال . فعلم أنه لا يختص بزمان . قالوا ، ولأن التوقيت ضربان توقيت مكان وزمان . وقد ثبت أنه لو تقدم إحرامه على ميقات المكان صح ، فكذا الزمان قالوا : وأجمعنا على أنه لو أحرم بالحج قبل أشهره انعقد لكن اختلفنا ، هل ينعقد حجاً أو عمرة ؟ فلو لم ينعقد حجاً لما انعقد عمرة . انتهى محل الغرض من كلام النووي . .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : ومن العجيب عندي أن يستدل عالم بمثل هذه الأدلة التي هي في غاية السقوط كما ترى ، لأن آية { قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } ليس معناها : أن كل شهر منها ميقات للحج ، ولكن أشهر الحج ، إنما تعلم بحساب جميع الأشهر ، لأنه هو الذي يتميز به وقت الحج من غيره ، ولأن هذه الأدلة التي لا يعول عليها في مقابلة آية محكمة من كتاب الله صريحة في توقيت الحج بأشهر معلومات هي قوله تعالى { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ } فتجاهل هذا النص القرآني ، ومعارضته بما رأيت من الغرائب كما ترى .