@ 34 @ قابل من حيث كانا أحرما ، ويفترقان حتى يتما حجهما ، قال وقال عطاء : وعليهما بدنة ، إن أطاعته ، أو استكرهها ، فإنما عليهما بدنة واحدة ا ه . وهذا الأثر منقطع أيضاً ، لأن عطاء لم يدرك عمر رضي الله عنه وروى البيهقي بإسناده أيضاً : أن مجاهداً سئل عن المحرم ، يواقع امرأته ؟ فقال : كان ذلك على عهد عمر رضي الله عنه ، قال : يقضيان حجهما والله أعلم بحجهما ، ثم يرجعان حلالاً ، كل واحد منهما لصاحبه ، فإذا كان من قابل حجا وأهديا ، وتفرقا في المكان الذي أصابها فيه . .
وروى البيهقي بإسناده أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما : في رجل وقع على امرأته وهو محرم ؟ قال : اقضيا نسككما ، وارجعا إلى بلدكما ، فإذا كان عام قابل فاخرجا حاجين ، فإذا أحرمتما فتفرقا ، ولا تلتقيا حتى تقضيا نسككما ، وأهديا هدياً . وفي رواية : ثم أهلا من حيث أهللتما أول مرة ا ه . قال النووي في هذا الأثر الذي رواه البيهقي عن ابن عباس ، إسناده صحيح وروى البيهقي بإسناده ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه : أن رجلاً أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم ، وقع بامرأته ؟ فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال : اذهب إلى ذلك فسله . قال شعيب : فلم يعرفه الرجل ، فذهبت معه ، فسأل ابن عمر فقال : بطل حجك . فقال الرجل : فما أصنع ؟ قال : اخرج مع الناس واصنع ما يصنعون ، فإذا أدركت قابلاً ، فحج واهد ، فرجع إلى عبد الله بن عمرو ، وأنا معه فأخبره ، فقال : اذهب إلى ابن عباس فسله ، قال شعيب : فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله فقال له ، كما قال ابن عمر ، فرجع إلى عبد الله بن عمرو ، وأنا معه ، فأخبره بما قال ابن عباس ، ثم قال : ما تقول أنت ؟ فقال : قولي مثل ما قالا ا ه . ثم قال البيهقي هذا إسناد صحيح وفيه دليل على صحة سماع شعيب بن محمد بن عبد الله عن جده بن عمرو بن العاص ، فترى هذا الأثر عن هؤلاء الصحابة الثلاثة فيه ذلك الحكم عنهم بإسناد صحيح . .
وروى البيهقي أيضاً من طرق أخرى ، عن ابن عباس مثل ذلك ، وفي بعض الروايات عن ابن عباس : أن على كل واحد منهما بدنة ، وفي بعضها : أنهما تكفيهما بدنة واحدة ، فهذه الآثار عن الصحابة وبعض خيار التابعين هي عمدة الفقهاء في هذه المسألة . .
الفرع التاسع : اعلم أن أظهر أقوال أهل العلم عندي : أنه إذا جامع مراراً قبل أن يكفر كفاه هدي واحد ، وإن كان كفر لزمته بالجماع الثاني كفارة أخرى ، كما أنه إن زنى مراراً قبل إقامة الحد عليه كفاه حد واحد إجماعاً ، وإن زنى بعد إقامة الحد عليه لزمه حد آخر ،