@ 38 @ النذر ، فإنه يلزمه ، فإذا أدى ما لزمه ، فإنه لا يرجع على المكره ، كذلك هنا انتهى إتقاني رحمه الله تعالى . انتهى كلام الشلبي في حاشيته . .
وقال في موضع آخر من حاشيته المذكورة : ثم إذا كانت مكرهة حتى فسد حجها ولزمها دم ، هل ترجع على الزوج ، عن أبي شجاع : لا ، وعن القاضي أبي حازم : نعم ا ه . .
وقد ذكرنا أن الأظهر عندنا لزوم ذلك لزوجها الذي أكرهها ، ووجهه ظاهر جداً ، لأن سببه هو جنابته بالجماع ، الذي لا يجوز له شرعاً ، ومن تسبب في غرامة إنسان بفعل حرام ، فإلزامه تلك الغرامة لا شك في ظهور وجهه ، والعلم عند الله تعالى . .
وقال ابن قدامة في المغني : في مذهب أحمد في هذه المسألة : ما نصه : وإذا كانت المرأة مكرهة على الجماع ، فلا هدي عليها ، ولا على الرجل أن يهدي عنها نص عليه أحمد لأنه جماع يوجب الكفارة ، فلم يجب به حال الإكراه أكثر من كفارة واحدة كما في الصيام ، وهذا قول إسحاق ، وأبي ثور ، وابن المنذر . .
وعن أحمد رواية أخرى : أن عليه أن يهدي عنها ، وهو قول عطاء ، ومالك ، لأن إفساد الحج وجد منه في حقها ، فكان عليه لإفساده حجها هدي قياساً على حجه ، وعنه ما يدل على أن الهدي عليها ، لأن فساد الحج ثبت بالنسبة إليها ، ويحتمل أنه أراد أن الهدي عليها ، ويتحمله الزوج عنها ، فلا يكون رواية ثالثة . انتهى منه . .
وفي مذهب الشافعي في هذه المسألة وجهان ، الأصح منهما عند أصحاب الشافعي : وجوب ذلك على الزوج كما بينه النووي في شرح المهذب . كما إن كانت مطاوعة له ، فالأظهر أن على كل واحد منهما تكاليف حجة القضاء ، وكل ما سببه الوطء المذكور لأنهما سواء فيه ، ولا ينبغي العدول عن ذلك . .
الفرع الحادي عشر : اعلم أنا قدمنا أن من أفسد حجه أو عمرته ، لزمه القضاء ، وقد بينا أن الصحيح وجوبه على الفور لا على التراخي ، وسواء في ذلك كان الحج والعمرة فرضاً أو نفلاً ، لأن النفل منهما يصير فرضاً بالشروع فيه ، وقد أردنا أن نبين في هذا الفرع أنه لو أحرم بالقضاء ، فأفسده أيضاً بالجماع ، لزمته الكفارة ولزمه قضاء واحد ، ولو تكرر ذلك منه مائة مرة ، ويقع القضاء عن الحج الأول أي الذي أفسده أولاً ، والعلم عند الله تعالى . .
الفرع الثاني عشر : قد قدَّمنا أن مما يمنع بسبب الإحرام ، حلق شعر الرأس لقوله