@ 39 @ تعالى { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ } فإن حلق شعر رأسه لأجل مرض ، أو أذى ككثرة القمل في رأسه ، فقد نص تعالى على ما يلزمه بقوله { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } . .
وهذه الآية الكريمة نزلت في كعب بن عجرة رضي الله عنه ، والتحقيق الذي لا شك فيه : أن الثلاثة المذكورة في الآية على سبيل التخيير بينها لأن لفظة أو في قوله { فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } حرف تخيير ، والتحقيق أن الصيام المذكور ثلاثة أيام ، وأن الصدقة المذكورة ثلاثة آصع بين ستة مساكين ، لكل مسكين نصف صاع ، وما سوى هذا فهو خلاف التحقيق . .
وقد روى الشيخان في صحيحيهما ، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : كان بي أذى من رأسي ، فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقمل يتناثر على وجهي ، فقال : ( ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ منك ما أرى ، أتجد شاة ؟ قلت : لا . فنزلت الآية { فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } قال : هو صوم ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين نصف صاع نصف صاع طعاماً لكل مسكين ) وفي رواية ( أتى عَلَيْ رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية فقال : كأن هوام رأسك تؤذيك ؟ فقلت : أجل . قال : فاحلقه ، واذبح شاة ، أو صم ثلاثة أيام ، أو تصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين ) رواه مسلم ، وأحمد ، وأبو داود ، ولأبي داود في رواية ( فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : احلق رأسك ، وصم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، فرقاً من زبيب ، أو انسك شاة فحلقت رأسي ثم نسكت ) وفي رواية عند البخاري ، عن كعب بن عجرة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : لعلك آذاك هوامك ؟ قال : نعم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احلق رأسك ، وصم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، أو انسك بشاة ) وفي رواية عند البخاري أيضاً ، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال ( وقف عَليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ، ورأسي يتهافت قملاً فقال : يؤذيك هوامُّك ؟ قلت : نعم . قال : فاحْلِقْ رأسك ، أو قال : احلق قال : فيَّ نزلت هذه الآية { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ } إلى آخرها فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم : صم ثلاثة أيام ، أو تصدق بفرق بين ستة ، أو انسك بما تيسر ) وفي رواية عند البخاري أيضاً ( فأنزل الله الفدية ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يُطْعِمَ فَرَقاً بين ستة أو يهدي شاة ، أو يصوم ثلاثة أيام ) . وبعض هذه الروايات في صحيح مسلم وفيه غيرها بمعناها .