@ 41 @ .
واعلم أن ما جاء في بعض الروايات أن النسك المذكور في الآية بقرة ، يجاب عنه من وجهين ، وسنذكر هنا إن شاء الله بعض الروايات الواردة بذلك ، والجواب عنها . .
قال أبو داود في سننه : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث ، عن نافع : أن رجلاً من الأنصار أخبره عن كعب بن عجرة ، وكان قد أصابه في رأسه أذى ، فحلق فأمره النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يهدي هدياً بقرة . ا ه منه . .
وقال ابن حجر في الفتح : بعد أن أشار لحديث أبي داود : هذا وللطبراني من طريق عبد الوهاب بن بخت ، عن نافع عن ابن عمر قال : حلق كعب بن عجرة رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفتدي فافتدى ببقرة . .
ولعبد بن حميد من طريق أبي معشر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : افتدى كعب من أذى كان في رأسه ، فحلقه ببقرة قلدها وأشعرها . .
ولسعيد بن منصور من طريق ابن أبي ليلى ، عن نافع عن سليمان بن يسار قيل لابن كعب بن عجرة : ما صنع أبوك حين أصابه الأذى في رأسه ؟ قال : ذبح بقرة . انتهى من الفتح . ثم قال : فهذه الطرق كلها تدور على نافع . .
وقد اختلف عليه في الواسطة التي بينه وبين كعب ، وقد عارضها ما هو أصح منها ، من أن الذي أمر به كعب وفعله إنما هو شاة . وروى سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد من طريق المقبري ، عن أبي هريرة : أن كعب بن عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه ، وهذا أصوب من الذي قبله ، واعتمد ابن بطال على رواية نافع ، عن سليمان بن يسار فقال : أخذ كعب بأرفع الكفارات ، ولم يخالف النَّبي صلى الله عليه وسلم فيما أمره به من ذبح الشاة ، بل وافقه ، وزاد ففيه : أن من أفتى بأيسر الأشياء فله أن يأخذ بأرفعها ، كما فعل كعب . .
قلت : هو فرع ثبوت الحديث ولم يثبت لما قدمته . والله أعلم . انتهى كلام ابن حجر . .
وقد علمت منه الروايات المقضية : أن النسك في آية الفدية المذكورة بقرة ، وأن الجواب عنها من وجهين : .
الأول : عدم ثبوت الروايات الواردة بالبقرة ، ومعارضتها بما هو صحيح ثابت من أن النسك المذكور في الآية شاة كما قدمناه . .
والجواب الثاني : أنا لو فرضنا أن تلك الروايات ثابتة ، فهي لا تعارض الروايات