@ 52 @ .
أما لبس الرجل القفازين ، فلم يخالف في منعه أحد ، وعند الشافعية : إذا طلى المحرم رأسه بطين ، أو حِناء أو مرهم ونحو ذلك فإن كان رقيقاً لا يستر فلا فدية ، وإن كان ثخيناً ساتراً فوجهان أصحهما : وجوب الفدية . .
والثاني : لا تجب لأن ذلك لا يعد ساتراً ولو توسد وسادة ، أو وضع يده على رأسه ، أو انغمس في ماء أو استظل بمحمل ، أو هودج ، فذلك عند الشافعية : جائز ، ولا شيء فيه ، سواء مس المحمل رأسه أم لا ، وفيه قول ضعيف : أنه إن مس المحمل رأسه ، وجبت الفدية . .
وضابط ما تجب به الفدية عندهم هو : أن يستر من رأسه قدراً يقصد ستره ، لغرض كشد عصابة وإلصاق لصوق لشجة ونحوها : والصحيح عندهم : أنه إن شد خيطاً على رأسه لم يضره ، ولا فدية عليه ، ولو جرح المحرم فشد على جرحه خرقة ، فإن كان الجرح في غير الرأس فلا فدية ، وإن كان في الرأس ، لزمته الفدية ولا إثم عليه . .
وقد قدمنا أن إحرام المرأة في وجهها فلا يجوز لها ستره بما يعد ساتراً ، ولها ستر وجهها عن الرجال ، والأظهر في ذلك أن تسدل الثوب على وجهها متجافياً عنه لا لاصقاً به . والله أعلم . .
ويجوز عند الشافعية : أن يعقد الإزار ويشد عليه خيطان ، وأن يجعل له مثل الحجزة ، ويدخل فيها التكة ، لأن ذلك من مصلحة الإزار لا يستمسك ، إلا بنحو ذلك ، وقيل : لا يجوز له جعل حجزة في الإزار ، وإدخال التكة فيها ، لأنه حينئذ يصير كالسراويل ، والصحيح عندهم الأول ، والأخير ضعيف عندهم ، وكذلك القول بمنع عقد الإزار ضعيف عندهم . أما عقد الرداء فهو حرام عندهم ، وكذلك عندهم خله بخلال ، وربط طرفه إلى طرفه الآخر بخيط ، كل ذلك لا يجوز عندهم ، وفيه الفدية ، وفيه خلاف ضعيف عندهم . ووجه تفريقهم بين الإزار والرداء أن الإزار يحتاج إلى العقد ، بخلاف الرداء ، ولو حمل المحرم على رأسه زنبيلاً ، أو حملاً ، ففي ذلك عند الشافعية طريقان أصحهما : أن ذلك جائز ، ولا فدية فيه ، لأنه لا يقصد به الستر كما لا يُمنع المحدث من حمل المصحف في متاع ا ه . ومذهب الإمام أحمد في جواز عقد الإزار ، ومنع عقد الرداء كمذهب الشافعي . ويجوز عند الإمام أحمد أن يشد في وسطه منديلاً أو عمامة أو حبلاً ونحو ذلك ، إذا لم يعقده فإن عقده منع ذلك عنده ، وإنما يجوز إذا أدخل بعض ذلك الذي شد على وسطه في بعضه .