@ 65 @ ولزمته الفديةُ ، ولا خلاف عندهم في شيءٍ من ذلك ، إلا الحقنة والسعوط ففيهما وجه ضعيف : أنه لا فدية فيهما ، ومشهور مذهب الشافعي : وجوب الفدية فيهما ، ولو لبس ثوباً مبخّراً بالطيب ، أو ثوباً مصبوغاً بالطيب ، أو علق بنعله طيب ، لزمته الفدية عند الشافعية ولو عبقت رائحة الطيب دون عينه ، بأن جلس في دكان عطار أو عند الكعبة ، وهي تبخر أو في بيت يبخر ساكنوه : فلا فدية عليه بلا خلاف ، ثم إن لم يقصد الموضع لاشتمام الرائحة ، لم يكره ، وإن قصده لاشتمامها ففي كراهته قولان : للشافعي أصحهما : يكره ، وبه قطع القاضي أبو الطيب ، وآخرون ، وهو نصه في الإملاء ، والثاني : لا يكره ، وقطع القاضي حسين : بالكراهة ، وقال : إنما القولان في وجوب الفدية ، والمذهب الأول ، وبه قطع الأكثرون . قاله النووي ثم قال : ولو احتوى على مجمرة فتبخّر بالعود بدنه أو ثيابه : لزمته الفدية ، بلا خلاف ، لأنه يُعد استعمالاً للطيب ، ولو مس طيباً يابساً كالمسك والكافور ، فإن علق بيده لونه وريحه وجبت الفدية ، بلا خلاف ، لأن استعماله هكذا يكون ، وإن لم يعلق بيده شيء من عينه ، لكن عبقت به الرائحة ، ففي وجوب الفدية قولان الأصح عند الأكثرين وهو نصه في الأوسط : لا تجب ، لأنها عن مجاورة فأشبه من قعد عند الكعبة ، وهي تبخر ، والثاني : تجب . وصححه القاضي أبو الطيب ، وهو نصه في الأم والإملاء والقديم ، لأنها عن مباشرة ، وإن ظن أن الطيب يابس فمسه ، فعلق بيده ففي الفدية عند الشافعية قولان أصحهما : لا تجب عليه الفدية ، خلافاً لإمام الحرمين . وأما إن مس الطيب ، وهو عالم بأنه رطب وكان قاصداً مسه ، فعلق بيده ، فعليه فدية عندهم ، ولو شد مسكاً أو كافوراً ، أو عنبراً في ظرفِ ثوبه أو جبته : وجبت الفدية عندهم قطعاً ، لأنه استعمال له ، ولو شد العود فلا فدية ، لأنه لا يعد تطيباً ، بخلاف شد المسك ، ولو شم الورد فقد تطيب عندهم ، بخلاف ما لو شم ماء الورد ، فإنه لا يكون متطيباً عندهم ، بل استعمال ماء الورد عندهم هو أن يصبه على بدنه أو ثوبه ولو حمل مسكاً ، أو طيباً غيره في كيس ، أو خرقة مشدوداً ، أو قارورة مصممة الرأس ، أو حمل الورد في وعاء : فلا فدية عليه . نص عليه في الأم وقطع به الجمهور : وفيه وجه شاذٌ : أنه إن كان يشمه قصداً : لزمته الفدية ، ولو حمل مسكاً في قارورة غير مشقوقة : فلا فدية في أصح الوجهين . ولو كانت القارورة مشقوقة ، أو مفتوحةَ الرأس ، فعن جماعة من الأصحاب