@ 69 @ برأسه شجة فجعل هذا الدهن في داخلها من غير أن يمس شعر رأسه : فلا فدية ، بلا خلاف ، ولو طلى شعر رأسه ولحيته بلين جاز : ولا فدية ، وإن كان اللبن يستخرج منه السمن ، لأنه ليس بدهن ولا يحصل به ترجيل الشعر ، والشحم ، والشمع عندهم ، إذا أُذبيا كالدهن يحرم على المحرم ترجيل شعره بهما . .
الضرب الثاني : دهن هو طيب ومنه : دهن الورد ، والمذهب عندهم : وجوب الفدية فيه ، وقيل فيه وجهان . ومنه : دهن البنفسج ، فعلى القول بأن نفس البنفسج : لا فدية فيه ، فدهنه أولى ، وعلى أن فيه الفدية ، فدهنه كدهن الورد ، والأدهان كثيرة ، وخلاف العلماء فيها من الخلاف في تحقيق المناط كدهن البان والزنبق ، وهو دهن الياسمين والكاذي وهو دهن ، ونبت طيب الرائحة والخيري ، وهو معرب ، وهو نبت طيب الرائحة ويقال للنحاسي : خيري البر ، ومذهب الشافعي : أن الأدهان المذكورة ، ونحوها طِيب ، تجب باستعماله الفِدْية . .
واعلم : أن محل وجوب الفدية عند الشافعية في الطيب : إذا كان استعمله عامداً ، فإن كان ناسياً أو ألقته الريح عليه ، لزمته المبادرة بإزالته بما يقطع ريحه ، وكون الأولى أن يستعين في غسله بحلال وتقديمه غسله على الوضوء ، إن لم يكف الماء ، إلا أحدهما عند الشافعية موافق لما قدمنا عن الحنابلة ، بخلاف غسل النجاسة ، فهو مقدم عندهم على غسل الطيب ولو لصق بالمحرم طيب يوجِب الفدية ، لزمه المبادرة إلى إزالته فإن أخره عصى ولا تتكرر به الفدية والاكتحال عندهم بما فيه طيب حرام ، فإن احتاج إليه اكتحل به ولزمته الفدية . .
وأما الاكتحال بما لا طيب فيه ، فإن كان فيه زينة كره عندهم : كالإثمد ، وإن كان بما لا زينة فيه : كالتوتيا الأبيض فلا كراهة . .
وقال النووي بعد أن ذكر الإجماع على تحريم الطيب للمحرم : ومذهبنا أنه لا فرق بين أن يتبخر ، أو يجعله في ثوبه ، أو بدنه ، وسواء كان الثوب مما ينغض الطيب ، أم لم يكن . .
قال العبدري : وبه قال أكثر العلماء . .
وقال أبو حنيفة : يجوز للمحرم أن يتبخر بالعود ، والند ، ولا يجوز أن يجعل شيئاً من الطيب في بدنه ، ويجوز أن يجعله على ظاهر ثوبه ، فإن جعله في باطنه ، وكان الثوب لا